الصفحة 153 من 275

نزاع حول العدد الحقيقي كما هو حال الهوية القومية للاكراد التركيين. تشير الأرقام الرسمية التركية إلى أن عدد الأكراد في تركيا لا يزيد على 10 ملايين تنظر إليهم تركيا على أنهم اتراك بالضرورة. ويدعي القوميون الأكراد بان العدد الحقيقي هو 20 مليونة، ويقولون بأن هؤلاء يطمحون إلى العيش في کردستان مستقلة توحد كافة الأكراد (ويقال إن عددهم سيصل إلى 25 - 35 مليونا يعيشون حالية تحت السيطرة التركية والسورية والإيرانية، ومهما تكن الوقائع الحقيقية، فإن المشكلة الإثنية الكردية واحتمال الانبعاث الديني الإسلامي يجعلان تركيا - برغم الدور البناء الذي تلعبه كنموذج إقليمي - جزءا لا يتجزأ من معضلات المنطقة الأساسية.

تبدو إسرائيل بطبيعة الحال مرشحة اخرى لنيل وضعية حليف إقليمي بارز، فهي كدولة ديموقراطية وقريبة من الناحية الثقافية، تتمتع بصلة تلقائية مع اميركا، ناهيك عن الدعم السياسي والمالي المكثف الذي تلقاه من جانب الجالية اليهودية في أميركا. وهي تتمتع بالعطف الأميركي لكونها ملاذا لضحايا إبادة اليهود. ولانها هدف العداء العربي، فقد أثارت مشاعر المحاباة الأميركية للمضطهد. وهي لا تزال الدولة التابعة المفضلة لأميركا منذ أواسط الستينيات تقريبا، وتتلقى من أميركا مساعدة مالية غير مسبوقة (80 مليار دولار منذ 1974) . وقد استفادت من الحماية الأميركية الوحيدة تقريبا من قرارات الاستنكار أو فرض العقوبات داخل الأمم المتحدة. وبوصفها القوة العسكرية المسيطرة في الشرق الأوسط، تمتلك إسرائيل القدرة، في حال نشوب ازمة إقليمية كبرى لا على ان تكون قاعدة عسكرية أميركية فحسب، بل على أن تساهم في اي تدخل عسكري أميركي أيضا.

ومع ذلك، لا تتلاقى المصالح الأميركية والإسرائيلية تماما في المنطقة. فلاميركا مصالح استراتيجية واقتصادية مهمة في الشرق الأوسط تمليها وارادتها الضخمة من موارد الطاقة من المنطقة. ولا يقتصر الأمر على استفادة اميركا الاقتصادية من الأسعار المتدنية نسبية للنفط في الشرق الأوسط، بل إن الدور الأمني الأميركي في المنطقة يكسبها نفوذأ غير مباشر لكنه مهم من الناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت