فهرس الكتاب
استقلالهما الجديد، وروجت لنفسها بهمة ونشاط كنموذج مناسب للتطور السياسي والتحديث الاجتماعي لدول آسيا الوسطى التي تقع شعوبها في فلك الثقافة التركية وتقاليدها اللغوية إلى حد كبير. وفي هذا الخصوص، اصبح الدور الاستراتيجي المهم لتركيا مكملا لسياسة أميركا في تعزيز استقلال الدول السوفياتية السابقة في المنطقة.
لكن الدور الإقليمي لتركيا محدود لاعتبارين رئيسيين متعارضين ينبعان من مشكلاتها الداخلية. الاعتبار الأول يتعلق بالوضع الذي لا يزال مشكوكة فيه الإرث اتاتورك: هل ستنجح تركيا في تحويل نفسها إلى دولة أوروبية علمانية مع أن الغالبية الساحقة من سكانها هم من المسلمين؟ لطالما كان ذلك هدفها منذ أن بدا اتاتورك إصلاحاته في أوائل العشرينيات من القرن الماضي. لقد أحرزت تركيا تقدما ملفتة منذ ذلك الحين، لكن حتى اليوم، لا تزال عضويتها المستقبلية في الاتحاد الأوروبي التي تسعى إلى نيلها بعزم ونشاط) موضع شك. وإذا ما اغلق الاتحاد الأوروبي ابوابه في وجه تركيا، ينبغي عدم الاستهانة من احتمال انبعاث ديني سياسي اسلامي مع ما ينتج عن ذلك من إعادة توجه دراماتيكي ربما مضطرب لتركيا.
يؤيد الأوروبيون على م، إدخال تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى رغبتهم في تجنب حدوث انحسار خطير في التطور السياسي لهذا البلد. ويدرك القادة الأوروبيون بان تحول تركيا من دولة توجهها رؤية أتاتورك لمجتمع على الطراز الأوروبي إلى دولة دينية سيكون له تأثير معاكس على امن اوروبا. غير أن هذا الاعتبار تعارضه وجهة نظر يتقاسمها العديد من الأوروبيين مفادها أن بناء أوروبا ينبغي أن يستند إلى ميراثها المسيحي المشترك، لذا من المرجح أن يعمد الاتحاد الأوروبي إلى التاخير قدر الإمكان في الالتزام بشكل قاطع بفتح أبوابه امام تركيا. لكن هذا الاحتمال بدوره سيثير امتعاض تركيا، مما يزيد من مخاطر تحولها إلى دولة إسلامية حاقدة، مع ما يترتب على ذلك من تبعات مخيفة محتملة في جنوب اوروبا).
إن العائق الرئيسي الآن الذي يحد من دور تركيا هو المسالة الكردية فنسبة كبيرة من سكان تركيا البالغ عددهم 70 مليونا هم من الأكراد. وهناك
وانه الى
اليوم نشه مومان مناتي