الصفحة 149 من 275

فإن تجاهل مشاكلها والاستهانة بقدرتها على زعزعة الأمن العالمي، يساوي الإعلان عن موسم مفتوح لعنف إقليمي متعاظم، وتلوث على نطاق المنطقة بالمجموعات الإرهابية، وتسابق على نشر اسلحة الدمار الشامل.

وهكذا تواجه الولايات المتحدة مهمة واسعة النطاق وبالغة التعقيد، وليس ثمة إجابات بديهية عن أسئلة أساسية مثل مع من ترتبط الولايات المتحدة وكيف تنخرط في المساعدة في إقرار المنطقة وتهدئتها وتنظمها بشكل تعاوني في نهاية المطاف، إن العلاجات السابقة التي تربت في اوروبا - مثل خطة مارشال أو حلف الناتو، وكلاهما استفاد من التضامن الثقافي والسياسي على جانبي الأطلسي - لا تلاثم منطقة لا تزال تمزقها الأحقاد التاريخية والتنوع الثقافي، ولا تزال القومية في المنطقة في مرحلة مبكرة عاطفية اكثر مما كانت عليه في أوروبا المنهكة بالحرب (أنهكتها حربان اهلبتان مالتان خلال ثلاثة عقود فقط) ، وتؤججها المشاعر الدينية التي تذكر بحرب الأربعين سنة التي اندلعت في اوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت قبل قرابة اربعة قرون

إضافة إلى ذلك، لا يوجد في المنطقة حلفاء طبيعيون تربطهم بأميركا ثقافة وتاريخ، مثل تلك التي كانت قائمة في اوروبا مع بريطانيا العظمى وفرنسا والمانيا، ومؤخرة بولندا، على الولايات المتحدة أن تبحر أصلا في مياه موحشة سنة الخرائط، وأن تحدد مسارها، وتجري تكييفات تفاضلية دون السماح لأي قوة إقليمية بإملاء واتجاهاتها وأولوياتها. لا شك في أنه غالبا ما يشار إلى العديد من دول المنطقة على أنها شريكة اساسية محتملة لأميركا في إعادة تشكيل منطقة البلقان العالمية: تركيا وإسرائيل والهند وروسيا الواقعة على تخوم المنطقة. لكن لسوء الحظ تعاني كل من هذه الدول من عراقيل جدية تعيق قدرتها على المساهمة في الاستقرار الإقليمي، أو أن لكل منها أهدافا خاصة تتعارض مع مصالح أميركا الواسعة في المنطقة

كانت تركيا، ولا تزال، حليفة لأميركا منذ نصف قرن. وقد اكتسبت ثقة أميركا وامتنانها لمشاركتها المباشرة في الحرب الكورية. كما اثبتت انها سند حلف الناتو الجنوبي الصلب والذي يمكن الركون إليه. ومع سقوط الاتحاد السوفياتي، نشطت في مساعدة كل من جورجيا وأذربيجان في تعزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت