الصفحة 147 من 275

والزمت نفسها بالدفاع عن المجتمع الأوروبي، القابل للحياة، وتهدئته وإعادة إعماره وبعث الحيوية فيه. وبقيامها بذلك، ربحت أميركا حلفاء طبيعيين يقاسمونها قيمة مشتركة، وبعد انتهاء الحرب الباردة، قادت الولايات المتحدة عملية تحويل حلف الناتو من حلف دفاعي إلى حلف أمني متوسع - مع اكتسابه حليفة جديدة متحمسة، بولندا - وأبدت توسيع الاتحاد الأوروبي

إن المهمة الكبرى التي ستواجه الولايات المتحدة لمدة جيل على الأقل في سعيها إلى تعزيز الأمن العالمي، هي العمل على تهدئة منطقة تحتوي على اعلى تركيز في العالم للظلم السياسي، والحرمان الاجتماعي والاحتقان الديموغرافي واحتمال اندلاع أحداث عنف بالغة القسوة وإحلال السلام فيها ثم تنظيمها بشكل تعادلي. لكن المنطقة تحتوي كذلك على معظم النفط والغاز الطبيعي في العالم. ففي العام 2002، كانت منطقة البلقان الجديدة تحتوي على 68 في المئة من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم و 41 في المئة من احتياطيات العالم المؤكدة من الغاز الطبيعي، وبلغ حجم إنتاجها 32 في المئة من النفط المنتج في العالم و 16 في المئة من الغاز الطبيعي المنتج في العالم، ويتوقع أن تنتج المنطقة (بما في ذلك روسيا في العام 2020 قرابة 42 مليون برميل من النفط في اليوم - اي 39 في المئة من إجمالي الإنتاج العالمي(107

8 ملايين برميل في اليوم). ويتوقع أن تستهلك ثلاث مناطق رئيسية - اوروبا والولايات المتحدة والشرق الأقصى - معة 60 في المئة من الإنتاج العالمي (16 في المئة، 25 في المئة، 19 في المئة، على التوالي) .

إن اجتماع النفط والتقلب لا يترك للولايات المتحدة أي خيار، فاميركا تواجه تحدية رهيبة في المساعدة على المحافظة على درجة معينة من الاستقرار بين دول غير مستقرة يسكنها اضطراب سياسي متزايد، وشعوب ثائرة اجتماعية وملتهبة دينية، وعليها القيام بمشروع أكثر تثبيط للهمة من ذلك الذي أنجزته في اوروبا قبل اكثر من نصف قرن، لأنها بلاد غريبة ثقافيا، ومضطربة سياسية ومعقدة إثنيا.

كان يمكن في الماضي ترك هذه المنطقة النائية وشأنها. فحتى منتصف القرن الماضي، كانت في معظمها خاضعة لقوى إمبريالية واستعمارية. أما اليوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت