الصفحة 175 من 275

اخذت تخبو تدريجية، فإن الاصطدام المباشر مع اميركا سيعيد تأجيج المشاعر الشعبية حتما، ويمزج بين العصبية والشوفينية.

ومع أن روسيا لم تقف في وجه أي مسعى اميركي حاسم لتغيير الحقائق الاستراتيجية في المنطقة، فإن الهزة الجيوسياسية الحالية في منطقة الخليج قد تعرض للخطر الجهود الأميركية لتعزيز استقلال دول حوض بحر قزوين. فالانشغال الأميركي بالاضطرابات التي يشهدها العراق، ناهيك عن التوترات الأميركية - الإيرانية المتزايدة، قد تغري موسكو باستئناف ضغوطها السابقة على جورجيا واذربيجان للتخلي عن طموحاتها بالانضمام إلى المجموعة الأوروبية الأطلسية، وتكثيف جهودها لتقويض أي حضور عسكري وسياسي دائم للولايات المتحدة في آسيا الوسطى. وهذا ما سيزيد من صعوبة إشراك الولايات المتحدة لدول آسيا الوسطى في جهد إقليمي اكبر لمحاربة الأصولية الإسلامية في افغانستان وباكستان. وعندئذ يمكن لأي انبعاث جديد للتطرف الإسلامي على شاكلة طالبان أن يكتسب بعدة إقليمية.

يمكن التقليل من هذه المخاطر عن طريق قيام تعاون أميركي اوروبي أوثق بخصوص العراق وإيران، وقد لا يكون تحقيق ذلك سهلا بالنظر إلى التباعد بين الرؤيتين الأميركية والأوروبية، لكن حسنات هذا التعاون تفوق تكاليف اي حل وسط. فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، تعني المقاربة المشتركة تناقص حرية العمل الأحادي، وتعني بالنسبة إلى أوروبا تراجع فرصة اللاعمل الذي يفيد المصلحة الذاتية. لكن بالعمل معا - وتعزيز القوة العسكرية الأميركية ورفدها بالدعم السياسي والمالي (وإلى حد ما العسكري للاتحاد الأوروبي - تستطيع المجموعة الأوروبية الأطلسية ان ترعي نظامة مستقرة وديموقراطية يخلف نظام

صدام

كما أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيكونان معا في موقف افضل للتعامل مع النتائج الإقليمية الأوسع للاضطراب في العراق. وسيقتل أي تقدم ملموس في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من قلق العرب من أن الإجراءات الأميركية التي وجهت ضد النظام العراقي كانت تستلهم الرغبة الإسرائيلية في إضعاف كافة الدول العربية المجاورة وإدامة سيطرتها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت