فهرس الكتاب
87 بصلات إرهابية، وقد سعت الولايات المتحدة إلى عزل إيران في الساحة الدولية لكن نجاحها كان محدودة
وإلى الشمال، حيث آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، لا تزال الدول المستقلة حديثة والمصدرة للطاقة في المراحل الأولى من التوحيد السياسي. كما أن أنظمتها هشة ونهجها السياسي اعتباطي وكيانها معرض للخطر. وهي أيضا شبه معزولة عن الأسواق العالمية للطاقة، حيث يمنع التشريع الأميركي استخدام الأراضي الإيرانية في مد انابيب النفط للوصول إلى الخليج، وحيث تسعى روسيا بشكل حثيث إلى احتكار الوصول الدولي إلى مصادر الطاقة التركمانية والكازاخستانية. ولن تحصل اذربيجان وجيرانها على ضفاف بحر قزوين على منفذ مستقل إلى الاقتصاد العالمي إلا بعد استكمال خط انابيب النفط باکور جيهان الذي ترعاه أميركا والذي سيتطلب إنجازه عدة سنوات. وحتى ذلك الحين، ستظل المنطقة معرضة للتدخلات الروسية والإيرانية.
في هذه الأثناء، يوفر الوجود العسكري الأميركي الحصري والقوي في منطقة الخليج والاحتكار الأميركي لقدرات الحرب البعيدة المدى هامشة واسعة للتفرد في صناعة السياسة في المنطقة. وعندما تحتم الضرورة قطع الصلة المحتملة بين انتشار اسلحة الدمار الشامل والإرهاب التآمري، فإن الولايات المتحدة تمتلك الوسائل التي تمكنها من العمل بمفردها، كما أثبتت في إسقاط النظام العراقي مؤخرة. لكن المسألة تصبح أكثر تعقيدا وتتبدد فرص النجاح الأميركي المنفرد سريعة عندما تؤخذ في الحسبان النتائج بعيدة المدى لحدوث اضطراب استراتيجي عنيف.
يصعب تصور كيف يمكن أن تجد الولايات المتحدة بمفردها إيران على إدخال تغيير أساسي في توجهاتها. قد بنجع التهديد العسكري الصريح في باديء الأمر، بحكم التفاوت الكبير في ميزان القوي بين الدولتين، لكن من الخطا الفادح التقليل من الحماسة الدينية والقومية التي من المرجح أن يلهبها مثل هذا الأسلوب في أوساط 70 مليونا من الإيرانيين. فإيران أمة لها تاريخ إمبراطوري مثير للإعجاب وإحساس بالأهمية القومية الخاصة. وفي حين يبدو أن الحماسة الدينية التي أوصلت ديكتاتورية رجال الدين إلى السلطة