الصفحة 171 من 275

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يمكن أن يعيد سقوط النظام العراقي إثارة المشكلات الحدودية الكامنة مع إيران وسوريا وتركيا. وقد يزيد من تعقيد هذه المشكلات المسالة الكردية، في حين قد تؤدي العداوة بين السنة والشيعة في العراق إلى فترة طويلة من انعدام الاستقرار والعنف المتزايد، كما أن الشعب العراقي الذي يبلغ تعداده 25 مليونا، يعتبر بوجه عام أكثر الشعوب العربية وعية من الناحية القومية، قد يثبت أنه أقل انقيادة للسيطرة الخارجية مما هو متوقع. ويتعين تنظيم برنامج تعافي طويل ومكلف في بيئة متقلبة وعدائية

إن التعاون الأميركي الأوروبي في تعزيز عراق مستقر وديموقراطي وفي دفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين - أي خارطة طريق إقليمية في الواقع - سيوفر على العموم الشروط السياسية المسبقة للتعامل مع المعادلة الاستراتيجية السائدة في المناطق المنتجة للنفط والغاز الطبيعي في الخليج وإيران وبحر قزوين. ودول هذه المنطقة. من كازاخستان وأذربيجان إلى المملكة العربية السعودية. دول مصدرة بمعظمها للطاقة المستخرجة من اراضيها، وليست مستهلكة كبرى، خلافا لروسيا الغنية بالطاقة. كما أنها تملك أكبر احتياطات النفط والغاز الطبيعي في العالم. وبما أن الوصول الموثوق إلى الطاقة باسعار معقولة يعتبر مهما للغاية بالنسبة إلى المناطق الثلاث الأكثر ديناميكية من الناحية الاقتصادية في العالم - أميركا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا - فإن السيطرة الاستراتيجية على المنطقة، حتى ولو كانت تحت ستار اتفاقيات تعاونية، ستكون رصيد سيطرة عالمية حاسمة.

إن الوضع الجيوسياسي الحالي في المنطقة الرئيسية الغنية بمصادر الطاقة في العالم ينقصه الكثير من زاوية المصالح الأميركية، فالعديد من الدول الرئيسية المصدرة - لاسيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - ضعيف وواهن سياسية، والعراق يواجه فترة طويلة لإقرار اوضاعه وإعادة إعماره وإعادة تأهيله. وثمة دولة منتجة كبرى أخرى للطاقة، إيران، يحكمها نظام معاي للولايات المتحدة وتعارض الجهود التي تبذلها في عملية السلام في الشرق الأوسط. وربما تسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل كما انها مشبوهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت