وطنيتهم المتأججة المصدر الرئيسي لوحدة الصين السياسية مع تلاشي تاثير الإيديولوجية الشيوعية الحاكمة، وعلى الأطراف، ينشغل الهنود بالنزاع المتنامي بين المجتمعات المحلية داخل بلدهم ويشعرون بالغيرة من قدرة الصين الهائلة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في حين يشعر الروس بالقلق من انهم قد يخسرون على المدى البعيد مقاطعاتهم الشرقية لصالح الصين الأقوى وذات الكثافة السكانية العالية.
تفاقم مواطن الضعف الاستراتيجية لدى كافة الأطراف من دوامة هذه المخاوف والخصومات والتعقيدات. فكل من الفاعلين الآسيويين الكبار يعتمد بشكل فريد في بقائه الاقتصادي على الوصول غير المقيد لتجارته البحرية إلى اثنين او ثلاثة مرافيء رئيسية فقط. ولا يتطلب الأمر اكثر من بضعة الغام مغناطيسية لإغلاق ميناء شانغهاي أو يكوهاما أو بومباي (وإغلاق ميناء آخر أو اثنين والتسبب في توقف اقتصاد اليابان أو الصين أو الهند، فاقتصادات هذه الدول تعتمد بشكل حصري تقريبا على البضائع التي تنقلها السفن، بما في ذلك وارداتها من النفط، التي تمثل بالنسبة إليها ضرورة مطلقة. أما النقل التجاري الدولي بواسطة السكك الحديدية فليس قابلا للتطبيق في دول جزيرية مثل اليابان وإندونيسيا وحسب، بل إنه غير مهم أيضا بالنسبة إلى الصين والهند. ويشل مضيق ملقاء القريب من سنغافورا، ممرة بحريا حيويا مهما لأن تجارة الشرق الأقصى إضافة إلى وارداته النفطية من الشرق الأوسط تمر عبر هذا العمر الضيق
فلا عجب إذن أن يلوح في الأفق سباق آسيوي على امتلاك الأسلحة البحرية. وتبدو أوجه الشبه بالتنافس البحري الأوروبي الذي شهده القرن الماضي صارخة، وبدون النفخ في الأبواق، بدأت كافة الدول الرئيسية في زيادة احجام اساطيلها من الغواصات، وامتلاك سفن سطح مجهزة لتحمل مروحيات هجومية، واستكشاف إمكانية الحصول على حاملات للطائرات، والسعي لزيادة مدى قدراتها الجوية، فالصين والهند تسعيان إلى امتلاك بحرية قوية، حيث ينشط كل منهما في التفاوض مع روسيا من اجل الحصول على إحدى حاملات الطائرات الكبيرة التي لم يستطع الاتحاد السوفياتي إكمال بنائها. كما أنهما تعملان على تحديث أسطوليهما الصغيرين من المدمرات (بما في ذلك الطراز