والعوامل البكتيريولوجية (وهي أقل دقة في التسديد لكنها عالية الحركية) ، وكلما كانت الدولة أفقر أو المجموعة التي تسعى إلى استخدام هذه الأسلحة اكثر انعزالا، ازداد احتمال لجوئها إلى وسائل تدمير شامل ذات قدرة اقل على التمييز وامكانية ضعيفة للسيطرة عليها.
وهكذا تختلف مشکلات الأمن العالمية في العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين من حيث النوعية عن مشكلات القرن العشرين. فقد انقطع الارتباط التقليدي بين السيادة الوطنية والأمن القومي، لكن يتعين القول إن الاهتمامات الاستراتيجية التقليدية تبقى محورية بالنسبة إلى امن اميركا، لأن الدول الرئيسية التي تحتمل أن تكون معادية. مثل روسيا والصين - لا يزال بوسعها إلحاق ضرر كبير بالأراضي الأميركية إذا ما تفكك البنيان الدولي. يضاف إلى ذلك أن الدول الكبرى سوف تستمر في تحسين الأسلحة الجديدة وتطويرها، وستبقى المحافظة على تفوق تكنولوجي عليها الشغل الشاغل لسياسة الأمن القومي للولايات المتحدة (3)
ومع ذلك، فإن الحروب الرئيسية بين الدول المتقدمة باتت نادرة. والحربان العالميتان اللتان نشينا في المنطقة الأكثر تقدمة في العالم في ذلك الوقت - اوروبا - كانتا شاملتين، من حيث انه استخدمت فيهما اكثر الوسائل المتوفرة تطورا، من أجل قتل المحاربين وغير المحاربين بدون تمييز. وكان كل
طرف يتوقع نجاته فيما يسعى إلى تدمير عدوه. وبرغم أن الهدف كان شاملا لكن الحربين لم تكونا انتحاريتين
مع إلقاء قنبلتي هيروشيما ونغازاكي، اتخذ مصطلح «شامل، معني جديدة ومع انتشار الأسلحة الذرية بين المتنازعين الرئيسيين في الحرب الباردة فضلا عن سواهم، أصبح مفهوم الانتصار في حرب شاملة مفهومة يجمع بين معنيين متناقضين، وقد تم الاعتراف بهذه الحقيقة ومأسستها من خلال تبني الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي استراتيجية الردع المتبادل. فنظرا لأن الدول التي تحتمل تكاليف امتلاك أكثر الأسلحة تدميرا هي في الغالب الأعم الدول التي ستخسر كثيرا من جراء استخدامها، لا يزال في وسع المرء تصور اندلاع حرب شاملة بين الهند وباكستان، لكن ليس بين فرنسا والمانيا، ولا نبالغ كثيرة بالقول