نظر مشابهة في بناء نظام أمني عالمي فهو خيار تفضله تلك العناصر من المجتمع الأميركي المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي يمكنها بصورة عاطفية أن تمد سعيها لتحقيق العدالة الاجتماعية المحلية ليشمل ما يكافئها على الصعيد الدولي.
غير أن التفوق ورجحان القوة لا يعني القدرة على فعل كل شيء. ومهما كانت الصيغة المفضلة، ستظل أميركا بحاجة إلى إجراء دراسة متانية لتلك المناطق من العالم التي تعتبر الأكثر حيوية لأمنها، وكيف يمكن تحديد مصالحها على الوجه الأمثل ورعايتها بكفاءة، وأي درجة من الاضطراب العالمي يمكنها التسامح معها، إن ما يجعل الحكم على هذه القضايا صعبة ليس ازدواجية الدور الأميركي في العالم وحسب، بل التحول المستمر في السياسات الدولية أيضا. ففي حين لا تزال الدولة - الأمة رسمية اللاعب الأساسي على المسرح العالمي، فإن السياسة الدولية (مع التشديد على ترابط الكلمتين آخذة في التحول إلى عملية عالمية واحدة ومعقدة، تنتشر عن طريق العنف في الغالب.
هناك استنتاجات معينة خاصة بأمن أميركا نابعة عن المناقشة السابقة. اولي هذه التهديدات الرئيسية للأمن الدولي المذكورة سابقة (الصفحة) ? تحديدة، الحرب الاستراتيجية المركزية. لا تزال تمثل الخطر الأكبر، لكنها لم تعد اكثرها احتمالا. وستظل المحافظة على ردع نووي مستقر ومتبادل مع روسيا مسؤولية أمنية كبرى تقع على عاتق صانعي السياسة في الولايات المتحدة في السنين القادمة، ومن المرجح خلال عقد تقرية أن تصبح الصين قادرة أيضا على إلحاق ضرر كبير بالمجتمع الأميركي في حال نشوب حرب استراتيجية مركزية.
تدرك النخبة السياسية الأميركية هذا التحدي الأمني تماما. وبالتالي يمكننا توقع استمرار الولايات المتحدة في بذل جهود كبيرة ومكلفة في سبيل تحسين قدراتها الاستراتيجية. وسوف تشمل على أقل تقدير تحسين معولية الأسلحة النووية الاستراتيجية والتكتيكية الأميركية ودقتها وقدراتها وتحسين نظم الدعم المختلفة ذات الصلة.
غير ان علينا أن نتوقع أيضا أن تؤدي الثورة التكنولوجية التي تقودها الولايات المتحدة في الشؤون العسكرية إلى التشديد على تعددية الأشكال القتالية