الصفحة 55 من 275

حيث وقعه الهدام على السياسات الدولية المستندة إلى السيادة. واميركا في الوقت ذاته قوة تقليدية تدافع بمفردها عن أمنها القومي فيما نحافظ على الاستقرار الدولي ليس من اجل مصلحتها الخاصة وحسب، بل من أجل المجتمع الدولي ككل أيضا. وتدفع هذه المهمة الأخيرة صانعي السياسة في الولايات المتحدة إلى التركيز على الدور الأكثر تقليدية للولايات المتحدة بوصفها محور الاستقرار العالمي. وبرغم الحقائق الجديدة للتكامل العالمي والهواجس المتزايدة للمجتمع الدولي بشأن قضايا عالمية جديدة مثل البيئة، وارتفاع حرارة الأرض، والإيدز، والفقر، فبالإمكان دعم المقولة بان للقوة الأميركية دورا محورية فريدة في الحفاظ على السلم العالمي وذلك بطرح سؤال افتراضي بسيط: ماذا سيحصل إذا أمر الكونغرس الأميركي بسحب القوة العسكرية الأميركية على وجه السرعة من ثلاثة مواضع خارجية حساسة تنتشر فيها - أوروبا والشرق الأقصى، والخليج العربي؟

ان اي انسحاب أميركي من هذا النوع سيغرق العالم بدون شك في ازمة من الفوضى السياسية بشكل فوري تقريبا. في أوروبا، سيكون هناك اندفاع غير منظم من قبل بعض الدول نحو إعادة التسلح وكذلك من اجل التوصل إلى ترتيبات خاصة مع روسيا. وفي الشرق الأقصى، ربما تندلع الحرب في شبه الجزيرة الكورية فيما تشرع اليابان في برنامج عاجل لإعادة التسلح، بما في ذلك صنع اسلحة نووية، وفي منطقة الخليج ستصبح إيران قوة مهيمنة تهدد الدول العربية المجاورة.

بالنظر إلى ما تقدم، نجد أن البديلين الاستراتيجيين اللذين يواجهان اميركا على المدى البعيد هما الانخراط في عملية تحويل تدريجي دقيق لتفوقها إلى نظام دولي ذاتي الدعم، او الاعتماد بشكل أساسي على قوتها القومية لعزل نفسها عن الفوضى الدولية التي ستحدث بعد فك ارتباطها بالعالم. أما الرد القطري لمعظم الأميركيين على هذين الخيارين فهو تفضيل الجمع بين الأحادية والدولية. لا شك في ان التركيز على الاحتفاظ بالتفوق الأميركي هو الخيار المفضل لدى الشرائح المحافظة في المجتمع الأميركي ولدي مفوة هذا المجتمع بما يعكس في الأساس مصالح هياكل السلطة التقليدية والقطاعات ذات التوجه الدفاعي من الاقتصاد الأميركي. أما القبول بنقل بعض السلطة إلى شركاء يملكون وجهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت