ان الصيغة الاساسية لجعل التدخل الحاسم ممكنا في الجمع بين المزايا التكنولوجية للثورة في المجال العسكري، وبخاصة الأسلحة الدقيقة والقدرة النيرانية الهائلة، وإمكانات النقل الجوي الكافية للنشر السريع لقوات قادرة على خوض معارك قاسية. وستقطع هذه القدرة الاحتياطية شرطة بعيدة في منح الولايات المتحدة، التي تسيطر على البحار بالفعل، وسيلة للتعامل مع اي صراع محلي تقريبا يشكل تهديدا للمصالح الأميركية الحيوية.
إن هذه القدرة في متناول الولايات المتحدة بكل تأكيد، ومن الجدير ذكره أنه ما من قوة اخرى في العالم يمكنها حتى ان تطمح إلى امتلاك مثل هذه القدرة بعيدة المدى. وهذا التفاوت في حد ذاته يحدد التفوق الحالي الفريد الذي تتمتع به اميركا، ويظهر المزايا الجيوسياسية للولايات المتحدة التي يوفرها امتلاكها لمثل هذه القدرة الحاسمة بشكل جلي لا يحتاج إلى برهان
إن التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة على أراضيها اقل وضوحة واكثر تعقيدة. فهذه التهديدات ليست مباشرة ولا جلية بينة في ذاتها مثل التهديدات التي اشرنا إليها للتو من ناحية، وهي مراوغة من ناحية اخرى ويمكن أن تصبح أوسع انتشارة. وفي هذه المنطقة المظلمة بالذات يصبح رسم الحد الفاصل بين التعقل وجنون الارتياب أكثر صعوبة، ويصبح تحديد العواقب المحلية بالنسبة إلى أميركا أكثر تعقيدة
قبل 11 أيلول / سبتمبر، كان الاهتمام القومي منصبة بدرجة كبيرة على احتمال أن تعمد دول شريرة، مثل كوريا الشمالية إلى شن هجوم بالصواريخ، أو التهديد بشن مثل هذا الهجوم على الولايات المتحدة. بل إن إدارة كلينتون حددت في أواخر العام 2000 التاريخ الذي تعتقد أن الصواريخ الكورية الشمالية البالستية العابرة للقارات والمسلحة برؤوس نووية ستصبح فيه حقيقة واقعة - 2005 - وأعلنت عن خطط للبدء ببناء موقع راداري يدعم في نهاية المطاف نشر نظام دفاع صاروخي مصمم لمجابهة هذا التهديد. وفي وقت لاحق، أعلنت إدارة جورج دبليو بوش عن عزمها على المضي قدما في بناء نظام دفاع صاروخي قومي متين، برغم أن القرار المتعلق بخصائصه