الصفحة 120 من 362

الخطرين قد يستطيعون الهرب في نيويورك تفرغ متهافت. من الجلي إن إدارة بوش قد اختارت غوانتانامو لأن في استطاعة المخاتلة القانونية أن تصورها بقعة لا تسري عليها القوانين المحلية أو القانون الدولي، من المعروف أن القاعدة العسكرية الأميركية في شرق كوبا أخليج غوانتانامو) تم الاستيلاء عليها بالقوة في نهاية القرن التاسع عشر، ثم منحت بعد ذلك إلى الولايات المتحدة بمقتضي"معاهدة"مفروضة فرضة تسمح باستخدامها كمحطة التموين السفن بالفحم وقاعدة بحرية، ومنذ ذلك الحين جرى تحويلها إلى أغراض أخرى، في انتهاي حتى للتنازلات القسرية من جانب كوبا المحتلة أراضيها، نذكر من بينها: اعتقال اللاجئين الهاييتيين في خرقي للمادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واليوم ممارسة أعمال التعذيب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي. كما أن الاحتفاظ بالقاعدة الأميركية بعكس جهدا مكشوفة لتقويض الاقتصاد الكوبي من خلال حرمان البلاد من مينائها الرئيسي ومن الإمكانيات لتنمية المناطق الداخلية. >

في تاكيد غير مقصود للتقييم الذي أدلى به كل من لفنسون وبوست ومنظمات حقوق الإنسان للعقيدة التي تعتنقها إدارة بوش، سعت مرجعيتان قانونيتان إلى صرف النظر عن منطوق آخر من منطوقات شرعة الإنسان الدولية ألا وهو اعتبار اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) بمثابة السلطة الوحيدة المخولة تحديد الوضع القانوني لأسرى الحرب. نفهم مما قاله لي كاسي وديفيد رينكين، الخبيران في القانون الدولي، اللذان عملا في وزارة العدل إبان عهدي ريغان وبوش الأول، أن هذا المنطوق يبعث على الضحك، وأحد الأسباب لتلك"أن كل دولة تملك حق تأويل (القانون الدولي) بنفسها. هذا هو جوهر السيادة والاستقلال"، وعبارة"كل دولة"هنا تحيل، بالطبع، إلى الولايات المتحدة - أو إلى اتباعها، إذا ما ارتات واشنطن أن تفوض الحقوق إليهم، فلم يخلص كاسي وريفكين، مثلا، إلى القول إن صدام حسين كان مخولا بتفسير القانون بحيث يجيز له اجتياح الكويت، أو أن حكومة ديمقراطية في عراق المستقبل ستكون مخولة بقصف إسرائيل لوضع حد لانتهاكاتها العديد من قرارات مجلس الأمن فضلا عن اتفاقيات جنيف. والسبب الثاني لعدم أهلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو أنها على خلاف مع واشنطن، وبذلك تكون قد تنازلت عن دورها"كهيئة إنسانية نزيهة". وهو المطلوب إثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت