الصفحة 128 من 362

المانن التي كانت ذات يوم رجع صدى الفرات ببهائه وسكونه، بمياهه الغزيرة وخضرته النضيرة المنتجع الصيفي للعراقيين (حيث يقصده الناس) للراحة؛ للسباحة في بحيرة الحبانية القريية، أو لتناول وجبة من الكباب، ووصفت المفتي مصير ضحايا عمليات القصف تلك، حيث لقيت عائلات برمتها، بمن فيها من نساء حوامل واطفال صغار تعذر عليهم الهرب، حتفها إلى جانب أناس عديلين آخرين، لأن المهاجمين الذين أمروهم بالهرب ضربوا طوقا حول المدينة وستوا عليهم منافذ الخروجه

سالت المفتي السكان عما إذا كان هناك مقاتلون أجانب في الفلوجة، فقال رجل إنه سمع بوجود مقاتلين عرب في المدينة، لكنه لم ير شخصية أحدة منهم". ثم سمع بانهم رحلوا. ثم اردف الرجل يقول:"بصرف النظر عن ثواقع هؤلاء المقاتلين، فقد وفروا الذريعة لكي تنيح المدينة نبح الخراف". وختم بالقول"إن من حقنا أن نقاوم"، وثمة آخر قال إن"بعض الإخوة العرب كانوا بيننا، لكن عندما اشتد القصف، طلبنا منهم المغادرة ففعلوا"، ثم طرح سؤالا من عنده"لماذا تعطي أميركا لنفسها الحق في استدعاء الجيش البريطاني والجيش الأسترالي وجيوش أخرى لمؤازرتها ولا نملك نحن الحق نفسه؟"".

إنه لمن الشيق التساؤل هنا كم مرة طرح مثل هذا السؤال في التعليقات والتغطية الصحفية الغربية؟ أو كم مرة طرح سؤال مشابه في الصحافة السوفييتية في ثمانينيات القرن العشرين عن افغانستان؟ أو كم مرة استعمل لفظ من مثل"المقاتلين الأجانب"للإحالة إلى جيوش غازية؟ أو كم مرة شرد الخبر والتعليق الصحفي عن الافتراض بأن السؤال الوحيد المتصور هو كيف يلي 'طرفنا"، وما هي آفاق نجاحنا"؟ لا داعي أبدأ لاستفسارات كهذه. فالافتراض اعلامه مصبوب في قالب حديدي. حتى مجرد التفكير في الأمر غير وارد، أو لعله سيكون دليلا على دعم الإرهاب"، أو على تحميل أميركا / روسيا وتر کل المشاكل في العالم - أو شيئا من المعزوفات الملونة الأخرى"

بعد عدة أسابيع من القصف، بدأت الولايات المتحدة هجومها على الأرض في الفلوجة، واستهلت ثلك بالاستيلاء على مستشفى الفلوجة العام". وجاء في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز على صدر صفحتها الأولى أن لجنود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت