الصفحة 154 من 362

العقوبات القاتل، استنتاج المح إليه اثنان كانا خير من عرف العراق من الغربيين وهما الدبلوماسيان الدوليان المحترمان: دنيس هاليداي وهانز فون سبونيك، اللذان أشرفا على تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق، وكان لديهما مئات المحققين الذين يرفعون إليهما تقاريرهم من كل أنحاء البلاد. استقال ماليداي احتجاجا عام 1998، شاجبة العقوبات وواصفا إياها ب"الإبادة الجماعية". وبعده بسنتين استقال فون سبونيك للأسباب عينها - والتخمين بان العقوبات املت في طغيان صدام حسين عزته تحقيقات الحكومة الأميركية ما بعد الحرب، التي كشفت النقاب عن أن تماسك الحكم كان أوهي من خيوط العنكبوت. بيد أن الحكم الذاتي على المسالة لا أهمية كبيرة له، فما لم يعط الناس أقل فرصة لقلب نظام الحكم المستبد، لا يحق لأية قوة خارجية أن تقوم بالمهمة - لغاياتها الخاصة من كل بد، وفي هذه الحالة، بعواقب مخيفة. وذهب فون سبونيك إلى أبعد من ذلك بأن ادعى أن الولايات المتحدة دأبت على إعاقة وصول تقاريره إلى مجلس الأمن. ما كانوا بحاجة إلى مثل هذه الأساليب لوقاية السكان الأميركيين من آراء المراقبين الغربيين العلمين ببواطن الأمور. فقد حيل بينهم والوصول إلى الصحافة بسبب أحكامهم النهائية غير المرغوبة ومؤهلاتهم الشخصية غير العادية (38)

يعتبر الصمت، على ما يظهر، غير كاف لضمان أن تبقى آثار العقوبات محجوبة عن الأنظار، لذلك ترى المجمع الإعلامي الحكومي يلجا إلى الحيلة الشائعة، حيلة الصياح:"اللص الأص": أي متي ضبطت ويدك في جيب احدهم فاصرخ:"اللص! اللص!"، وأشر بشدة إلى مكان آخر على أمل أن يتشتت الانتباه فيما أن تولي الأنبار، وفي هذه الحالة، كانت اللعبة في بدء تحقيق مكثف في فساد مزعوم للامم المتحدة على صعيد تطبيقها برنامج النفط مقابل الغذاء، مع إثارة كثير من الصخب حول اختفاء 20 مليار دولار ربما كان العراقيون قد وضعوها في جيوبهم، ومن المهم أن نتذكر هنا أنه حتى ولو جرى التسليم في الآخر أن اللهم لا أساس لها من الصحة، فهي سوف تؤدي مع نلك الغرض منها: القضاء على أية إمكانية، مهما كانت بعيدة الاحتمال، بأن تنجح الفضيحة الرهيبة حقا - وهي هنا العقوبات نفسها والعقابيل المترتبة عليها من الفرار من مطاوي النسيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت