فهرس الكتاب
لئن كانت المسالة ذات أهمية ثانوية، إلا أن حيلة الصياح"اللص! اللص؟ تبقى مع تلك مشوقة بعض الشيء. لقد جرى التبيان وعلى وجه السرعة انه ولن كان هناك بلا ادنى شك فساد من جهة الأمم المتحدة، فإن معظم المليارات العشرين المفقودة تتألف من مبيعات غير مشروعة للنفط بموافقة أميركية إلى حليفي الولايات المتحدة: تركيا والأردن والقسم الأكبر من التعاملات غير القانونية بحسب تقرير أعده تشارلز دولفير، كبير المحققين الأميركيين في العراق، مكون من"اتفاقات من حكومة إلى حكومة ما بين العراق وبلدان أخرى، باتي في مقدمتها الأردن (المفتاح لبقاء العراق على قيد الحياة مليا"كما جاء في التقرير) وتركيا، وجميع هذه العمليات جرت خارج برنامج النفط مقابل الغذاء بإشراف الأمم المتحدة، وكلها أجيزت من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أي من واشنطن. أما العمليات الأخرى فمرت عبر لجنة العقوبات التي تديرها الولايات المتحدة، وبالتالي اصطدمت فورة بالفيتو الأميركي، الذي لم يستخدم قط ضد التلاعبات غير المشروعة بان استخدم بمواظبة لعرقلة العقود الإنسانية، على ما أفادنا به الباحث الأميركي جوي غوردون، واية عملية تهريب ضخمة بواسطة البحر ما كانت لتتم من غير تعاون ضمني من جانب البحرية الأميركية التي كانت تشكل عملية قوة الاعتراض المتعددة الجنسيات التابعة للأمم المتحدة (MIF) في الخليج، وفي التحقيق الجدي الوحيد الذي أجري في برنامج النفط مقابل الغذاء، توصل بول فولكر، الذي تراس تحقيقا اجازته الأمم المتحدة في ارتكابات محتملة، إلى خلاصة تمهيدية مفادها أن التلاعبات المشكوك فيها"تقارب ال 1 , 7 مليار دولار، أي الرقم الذي انتهى إليه تشارلز دولفير"، وهو جزء بسيط من مبيعات النفط إلى تركيا والأردن تحت غطاء أميركي. والزعم غير التافه الوحيد الذي ورد ذكره في والحد من عديد التقارير المثيرة حول"الفضيحة الكبرى في الأمم المتحدة"، هو التعويض المبالغ فيه الذي ناله الجيش الكويتي ويبلغ 419 مليون دولار، أي حوالي ربع المجموع الكلي الذي قدره فولكر ب 1"
, 3 مليار دولار، وثاني أضخم رقم جرى التحدث عنه - ويبلغ 200 مليون دولار من الأرباح غير المشروعة، ذهب منها 50 مليونة إلى شركاء صدام - كشف النقاب عنه تحقيق أجرته صحافة المال والأعمال الدولية، التي وجدت أيضا أن"أضخم وأجرا عملية تهريب في إطار النفط مقابل الغذاء تمت بعلم الحكومة الأميركية."