الصفحة 166 من 362

إلى وسطاء، إنما ليست جميعة: فثمة شركة نفطية كبرى أمطرت خزية من جانب التقرير البالغ عدد صفحاته 623 صفحة؛ تلك هي شركة تكساكو، التي تشكل جزءا لا يتجزا من تشفرون". ربما يكون هناك شيء من العدل الشاعري في دور تكساكو الفريد، وليس فقط بسبب الصلة بتكساس. ففي أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، قامت تكساكو، وكانت تديرها آنذاك جهات معروفة علنا بتاييدها للنازيين، بتحويل شحنات نفطية من إسبانيا الجمهورية إلى فرانكو - في خرقي للعقود المبرمة وكذلك للأوامر الرسمية الصادرة عن الحكومة الأميركية. في حين كانت وزارة الخارجية تتظاهر بانها"لا ترى أن القوات الفاشية التي تغزو إسبانيا تتلقى من الولايات المتحدة السلعة الحيوية الوحيدة التي لا تستطيع المانيا النازية وإيطاليا الفاشية تأمينها. استطاعت الصحافة اليسارية أن تكتشف ذلك، وتم الإقرار به رسمية فيما بعد. وعلى نحو مماثل، حين كان كلينتون بحاول شق الحصار المضروب على الطغمة الإرهابية الشريرة في هاييتي، كانت تكساكو هي من فوض بخرق الأمر الرئاسي بعدم شحن النفط إليها، المادة الحيوية اللازمة للإبقاء على الإرهاب، وهكذا لم تذهب الدائرة بعيدة في دورتها ?9.

وفي حين بقيت حكاية سيفان ومبلغ إلى 150 الف دولار المختلس موضوعا رئيسيا تتداوله الصحف طوال عدة شهور، يكاد المرء لا يجد إلا بشق الأنفس إشارة إلى ندائه نداء كوفي أنان) في تموز/يوليو 1999 إلى مجلس الأمن الذي يحذر فيه من أن"تحسين الوضع الغذائي والصحي للشعب العراقي عبر مقارية متعددة القطاعات، بدا يتأثر على نحو خطير نتيجة للعدد المفرط من القيود الموضوعة على إمدادات وتجهيزات المياه والصرف الصحي والكهرباء". إذ كان معظمها ممنوعة بفعل الاعتراضات الأميركية، وتضم فيما تضم المفاتيح والملابس الكهربائية، وأطر الشبابيك والبلاط القيشاني، ومواد الدهان، وأجهزة القلب والرئتين، والعديد من السلع الأخرى ذات الأهمية الحيوية لحياة الشعب العراقي"، وقد جاء ذلك في سياق حث كوفي أنان مجلس الأمن على التخفيف من التدخلات التي تفسد بشكل خطير التطبيق الفعال للبرنامج من أجل تأمين المعونة الإنسانية التي تستدعي الحاجة الماسة إليها."

والحال، أن العقوبات الأميركية الأحادية الجانب، حتى بمعزل عن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت