الصفحة 172 من 362

وهنالك أمثلة أخرى على استثناء النفس من المبادئ الجوهرية للقانون الدولي، وعلى صلة وثيقة أيضا بما هو حاصل في الزمن الحاضر. أحدها متعلق بالقضية التي رفعتها نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة أمام المحكمة الدولية. قسم من دعوى نيكاراغوا الذي قدمه أستاذ القانون الدولي في جامعة هارفرد والمستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية، رفضت المحكمة النظر فيه بحجة أن الولايات المتحدة إذ قبلت السلطة القضائية للمحكمة الدولية في عام 1946، إنما يخلت محمية عفيها من أية ملاحقة قانونية بموجب الاتفاقيات المتعددة الأطراف، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة الدول الأميركية. لذلك حصرت المحكمة مداولاتها بالقانون الدولي المعتاد والاتفاقية الثنائية المعقودة بين الولايات المتحدة ونيكاراغوا، وحتى على هذه الأسس الضيقة للغاية، أدانت المحكمة واشنطن ب"الاستخدام غير القانوني للقوة"- وفي اللغة العادية، بالإرهاب الدولي - وامرتها بوضع حد نهائي لجرائمها ودفع تعويضات كبيرة، وهي تعويضات من شأنها أن تفيض عن حاجة نيكاراغوا إلى تسديد الديون التي تأخذ بخناقها. ونعود إلى النتيجة المريرة. إن النقطة ذات الصلة بالموضوع ههنا هي أن المحكمة اعترفت عن صواب بان الولايات المتحدة

دولة تعفي نفسها من المبادئ الأساسية للنظام الدولي الذي اضطلعت بدور رئيسي وأساسي في صياغته وسته قانونا 52

يستتبع من ذلك منطقية أن واشنطن مخولة بارتكاب العدوان بالإضافة إلى الإبادة الجماعية، إن العدوان، في الصياغة اللفظية لمحكمة نورمبرغ، هو"الجريمة الدولية الأخطر التي لا تختلف عن سواها من جرائم الحرب إلا من حيث أنها تحتوي في ذاتها على الشر المتجمع من الكل"- كل الشر في ارض العراق المعذب المتدفق من الغزو الأميركي والبريطاني على سبيل المثال. وهذا يشتمل على أبو غريب والفلوجة، وكل شيء آخر حدث في السنوات السريعة والقاسية حقا بالنسبة للعراق المنكود الحظ منذ الغزو وإلى الآن. وإذا ما اعتبرنا"الشر المتجمع"، يضم فيما يضم تداعياته خارج العراق نفسه، عندئذ تكون الصورة أشد قتامة بعد، وتحملنا رأسة إلى السؤال الذي لا مهرب منه"."

ومفهوم العدوان جده بجلاء كافي القاضي روبرت جاكسون، كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت