فهرس الكتاب
هذا وفي الإمكان بناء قضية وجيهة من دعوة واشنطن إلى وضع قيود على المادة الرابعة من المعاهدة، التي تمنح الدول غير النووية الحق في إنتاج الوقود (اليورانيوم) اللازم للمفاعلات النووية، وبما يتيح لها بمساعدة التكنولوجيا المعاصرة أن تكون على بعد خطوة واحدة فقط من السلاح النووي. لكن كي لا نقف عند حدود الكلبية ليس إلا، نقول إن أية اتفاقية كهذه لا بد لها من أن تضمن"الوصول دونما عائق"إلى الاستخدامات غير العسكرية، طبقا للصفقة الأصلية ما بين الدول النووية المعلنة والدول غير النووية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وأحد المقترحات المعقولة لهذه الغاية هو ما عرض الحائز على جائزة نوبل: محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (AEA) ، فقد اقترح البرادعي أن يصار إلى حصر جميع عمليات إنتاج ومعالجة المواد القابلة للاستعمال في تمنع أسلحة نووية"في مرافق ومنشآت خاضعة للرقابة الدولية"، على أن يقترن ذلك"أولا وقبل كل شيء بضمانات تنيح للراغبين في أن يكونوا مستعملين شرعيين لها الحصول على إمداداتهم منها. وهذه، في نظره، يجب أن تكون الخطوة الأولى نحو التطبيق الكامل لقرار الأمم المتحدة لعام 1993 الداعي إلى إبرام معاهدة قطع المواد الانشطارية(FMCT"
لكن من دواعي الأسف أن اقتراح البرادعي هذا أن بنجع على الأرجح فالقيادة السياسية الأميركية، بمواقفها الراهنة، لن توافق بالتاكيد على الخطوة الأولى، فتلغي بذلك استعفاءها الفريد من نوعه من القانون الدولي والواجبات التعامدية، ثم إن الإطار الأشمل بيني مجرد حبر على ورق، كما بوسعنا أن نرى راسة، ومن المرجح أن يبقى كذلك ما لم يتم التغلب على النقص في الديمقراطية