الصفحة 190 من 362

افتتح المؤتمر أعماله حتى كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن المراد منه هو نفخ الأمل بسد ثغرات كبيرة في المعاهدة، تزعم الولايات المتحدة أن إيران وكوريا الشمالية قد استغلتاها سعيا وراء (امتلاك أسلحة نووية". وفي الخريطة المصاحبة لط الضوء الساطع على طهران وبيونغ يانغ، مع تعليق يقول:"المحادثات في طهران وبيونغ يانغ تبدد الآمال بالحد من الانتشار النووي". وتلك هي أجندة واشنطن التي لا تشاركها فيها العالم ولا أبرز المحللين الاستراتيجيين. وقد اشار التقرير بالفعل، وإن بصورة عابرة، إلى أن واشنطن تنوي"العمل في أروقة الأمم المتحدة، وستتحاشى تعريض الولايات المتحدة الجدل واسع حول ما إذا كانت تحترم التزاماتها بموجب المعاهدة"، وأن إدارة بوش ترفض حاليا ومن جانب واحد بعضا من الخطوات الثلاث عشرة لنزع السلاح النووي التي وافقت عليها جميع الأطراف بالإجماع في مؤتمر المراجعة السابق(عام 2000) لمعاهدة حظر الانتشار النووي - وهذا لعمري تصريح مكبوح لا يستهان به. لكن قضايا كهذه لا تؤثر في الآمال التي يراد من المؤتمر تحقيقها، فالتقرير الذي نشرته الى نيويورك تايمز عن الجلسة الافتتاحية رگز بالكلية تقريبا على مطالبة واشنطن «إيران بتفكيك جميع المعدات والمرافق"التي بنتها على مدى العقدين الماضيين لصنع المواد النووية» . واريفت الصحيفة تقول إن"المسؤولين الأميركيين ومسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعربون جميعا عن القلق من أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية] الإيرانية في حزيران/يونيو [2005)، تتسارع وتيرة حملة شعبية ذات تقس سياسي لإطلاق البرنامج النووي من جديد"5

والصياغة اللغوية هنا لها مدلولها، بما في تلك الاعتراف غير المقصود بخشية إدارة بوش من الديمقراطية. ومن هنا الضرورة الملحة إلى إلغاء أي تعبير للراي العام في الانتخابات. ومما له دلالته أيضأ جملة"على مدى العقدين الماضيين". فالفترة الزمنية المنتقاة تتحاشى الحقيقة المزعجة وهي أن السياسات التي تشجبها واشنطن حاليا، و"الثغرات الكبيرة في المعاهدة"التي

راد"من المؤتمر العمل على سدها، هي نفسها السياسات والثغرات التي كانت الولايات المتحدة تؤيدها وتدعمها عندما كانت إيران تحت حكم الشاه، من عام 1953 إلى عام 1979. إن الزعم المعياري المتداول اليوم هو أن إيران ليست"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت