فالجواب هو أنه في عالم مليء بالمخاطر المحتملة والمنصورة، فإن الخطر الذي يتهدد النظام العالمي ومعيار عدم التدخل الذي ما برح يستند إليه، لهو ببساطة أكبر بكثير من أن قبل معه شرعية العمل الوقائي الأحادي الجانب، تمييزا له عن العمل الحائز على موافقة جماعية. فالسماح لواحد بالتصرف يعني السماح للكل به (3) مبدا الشمولية إن الهيئة العليا تفترض ضمنا هنا مبدا الشمولية، ولعله اول البديهيات الأخلاقية طرة. غير أن هذا المبدأ يواجه رفضا قاطعا في ثقافة النخبة الفكرية والأخلاقية والسياسية، لدى أكثر الدول جبروت، مما يطرح مجددا احتمال وقوع الكارثة القاضية التي طالما حذر منها محللون بارزون
شكلية، لا يزال الإجماع في حقبة ما بعد الحرب على المبادئ التي تحكم استعمال القوة نافذ المفعول، إلا أنه لامر فاضح - بل ومزعج - أن ترى كيف بتلخبط طيف الآراء في أوساط النخبة في الغرب. وإذا كان الإجماع في العادة لا برفض رفضا صريمة (هذا لا يعني أن الأمر ليس كذلك في بعض الأحيان) ، فالأرجع حصولا مو التجاهل الذي يقابل به، تحت زعم أنه شديد التطرف مما يحول دون وضعه في الاعتبار، فينزاح بالتالي إلى هامش النقاشات العامة والسياسات الانتخابية
ونجلى هذا الابتعاد عن إجماع ما بعد الحرب كاقوي ما يكون التجلي في السنوات الأخيرة من الألفية الثانية، عندما راحت أصوات التهليل تتردد عبر
طيف سياسي عريض لسياسة كلينتون الخارجية، التي دخلت في غرفه"مرحلة من الثبل"ثكلها حالة من القداسة"، محدثة مرة أيديولوجية ما بين العلم الجديد المثلي العاكف على إنهاء الأعمال الوحشية بكل صنوفها، والعالم القديم المؤمن بالقضاء والقدر في استمرار المنازعات إلى ما لا نهاية". فلأول مرة في التاريخ، ثراعي دولة. العالم الجديد المثالي -"المبادئ والقيم"، وتتضرف انطلاقا من الروح الغيرية"و"الحماسة الأخلاقية"، فيما هي تتصدر الصفوف على راس"الدول المستنيرة". إنها لذلك حرة في أن تلجا إلى استخدام القوة من"