الصفحة 214 من 362

اجل ما يقرره زعماؤها أنه الصواب. إن هذه المقتبسات ما هي إلا غيض من فيض، وقد انتقيناها من بين الأصوات الليبرالية المحترمة فقط. فبعد سنوات عذة من مثل هذه التحقيقات في سماء التملق الذاتي، التي ربما لا نجد لها مثيلا في التاريخ، ساقوا لنا بضعة احداث بمثابة قرائن شاهدة على ما يقولون، وياتي في طليعتها نصف منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو الصربيا. وكان بصدد هذا العمل تحديدا ان ابدعت عبارة:"غير قانوني، ولكن مشروع"""""

كان نقاش المادة 51 من جانب الهيئة العليا، على ما يبدو، ردا على التأييد الحماسي لدى المثقفين الغربيين للجوء إلى العنف الذي يرون أنه مشروع، وكذلك جوابة مباشرة على مبدا بوش في الدفاع التحبي عن النفس"الذي جاء مفضلا بوضوح في استراتيجية الأمن القومي المعلنة في أيلول/سبتمر 2002. لهذا السبب، ترتدي نقاشات الهيئة العليا أهمية غير عادية، حتى بصرف النظر عن حقيقة أنها جدد التأكيد على موقف العالم خارج ما يسميه الغرب المجتمع الدولي"ويقصد به نفسه. خلوا على سبيل المثال الإعلان الصادر عن قمة الجنوب في العام 2000، وهو الاجتماع الأرفع مستوى الذي عقد في ايما وقت الحركة عدم الانحياز السابقة، وتضم 80 بالمئة من مجموع سكان الكرة الأرضية. المؤكد أن قصف الناتو الأخير لصربيا كان في البال، كي يرفض الإعلان بحزم"حق التدخل الإنساني المزعوم"، وهذا الإعلان، الذي يقدم أيضأ تحليلا مفضلا ومفذلكة للعولمة الليبرالية الجديدة، كان نصيبة الإهمال والتجاهل هذا إن لم نقل الهزء والسخرية هنا وهناك، وهي ردة الفعل المالوفة على التفوهات الحمقاء الصادرة عن لاشعوب العالم"، إذا ما استعرنا هنا لفظة للمؤرخ والدبلوماسي مارك كورتيس وردت في آخر مجلد من تاريخه (المتجاهل على ما أظن) لجرائم بريطانيا في حقبة ما بعد الحرب."

وميدا بوش في الدفاع التحبي عن النفس رسم خطوطه العريضة موظف أميركي كبير"، قيل إنه كوندوليزا رايس، التي شرحت أن الجملة تشير إلى"حق الولايات المتحدة في مهاجمة بل تظن أنه يمكن أن يهاجمها أولا". إن الصيغة غير مفاجئة لأحد، ولاسيما في ضوء ما خلصت إليه سابقة من أن السلطة القضائية للمحكمة الدولية"قد أثبتت عدم ملاءمتها للولايات المتحدة""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت