الصفحة 216 من 362

وأن الولايات المتحدة لا تخضع للقانون الدولي والمعايير الدولية"بوجه عام. ان آراء كهذه تعكس طيفة عريضة من المدارك النخبوية ولا تمت بصلة إلى مدارك الجمهور العام. فالغالبية العظمى من الجمهور الأميركي لا تزال على موقفها من أن الدول لا يحق لها استخدام القوة إلا إذا كانت هناك"أبلة قوية على وجود خطر بهجوم وشيك عليها، وهكذا ترفض الغالبية العظمى نفسها إجماع كلا الحزبين حول الدفاع النحسبي عن النفس (الذي يدعى أحيانا عن خطا ب"الحرب الاستباقية") ، وتوافق على توجهات قمة الجنوب والهيئة العليا للأمم المتحدة اللتين نالتهما افتراءات كثيرة، لكن الرأي العام في الولايات المتحدة لا يفترق افتراقا حائة عن الثقافة السياسة ذات الطابع النخبوي حول شرعية استخدام القوة فقط، فهناك قضية أخرى سبق وأن جئنا على ذكرها، هي بروتوكول اتفاقية كيوتو، كما أن هناك العديد من القضايا الأخرى، وهي مسائل لها أثر مباشر على حالة الديمقراطية الأميركية، التي سنعود إلى الحديث عنها في الفصل السادس الفصل السادس

). هذا وقد اكتسبت أحكام ميثاق الأمم المتحدة نبرة وضوح إضافية في محكمة نورمبرغ، اما اجتهادات محكمة طوكيو المصاحبة لها، فكانت بعد اش واقسى، ومع أن المبادئ التي تمنطقت بها كلتا المحكمتين كانت على درجة معتبرة من الأهمية، إلا أنه كانت تشوبهما عيوب خطيرة. فقد قامتا على رفض مبدا الشمولية، فلسوق مجرمي الحرب المهزومين إلى قوس العدالة، كان من اللازم وضع تعاريف د"جريمة الحرب ول"الجريمة ضد الإنسانية". فكيف تم تلك، هذا ما يشرحه لنا تلفورد تايلور، المستشار الأول لمقاضاة جرائم الحرب والقانوني الدولي والمؤرخ البارز"

لما كان الطرفان كلاهما قد لعيا اللعبة المخيفة المتمثلة في تدمير المناطق الحضرية - ولعبها الحلفاء بنجاح أكبر بما لا يقاس - فلا يوجد أي أسل التوجيه تهم جنائية إلى الألمان أو إلى اليابانيين، ولم توجه في واقع الأمر هم كهذه. لقد استخدم القصف الجوي على ذلك النطاق الواسع وعلى تلك الدرجة من الوحشية من جانب الحلفاء كما من جانب المحور بحيث لم يصر لا في نورمبرغ ولا في طوكيو إلى جعل المسالة جزءا من المحاكمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت