فهرس الكتاب
إن التعريف العلاني للجريمة"هو: الجريمة في ما صفت انة ولم نصنعه نحن، ولتوكيد هذه الحقيقة، كانت ساحة مجرمي الحرب النازيين ستبرا فيما لو امكن تبيان أن نظرائهم الأميركيين والبريطانيين اقترفوا الجرائم عينها. وهذا ما حصل بالفعل، فقد بات المحكمة ساحة الأميرال كارل بونيتز من تهمة انتهاك القانون الدولي في حرب الغواصات"، بناء على شهادة قائد سلاح البحرية البريطاني والأميرال نيميتز الأميركي ومفادها أن الولايات المتحدة وبريطانيا ارتكبنا الأعمال نفسها منذ الأيام الأولى للحرب.
ومثلما شرع تايلور، أن تعاقب الخصم. وبالأخص الخصم المهزوم. على تصرف حيث أن أتت الدولة المستقوية بمثله، سيكون من الظلم الفادح بمكان مما سيضعف الثقة بالقوانين ذاتها". هذا صحيح، لكن التعريف العسلاني ل"الجريمة"يضعف أيضا الثقة بالقوانين ذاتها، والمحاكم التي أتت بعد ثلك نالت من سمعتها العيوب الأخلاقية عينها: المحكمة اليوغسلافية مثال تطرقنا إليه سابقة، إلى جانب أمثلة أكثر خطورة بكثير عن إعفاء واشنطن نفسها من احكام القانون الدولي والمبدا الأساسي: الشمولية."
إن تطابق الممارسة والعقيدة أمر مفهوم. فقط فكروا في النتائج لو لن اصحاب الامتيازات والسطوة رغبوا في إضمار مبدا الشمولية للحظة واحدة. لو كان للولايات المتحدة الحق في الدفاع التحبي عن النفس في وجه الإرهاب أو ضد أولئك الذين تظن أنهم قد يهاجمونها أولا، لكانت كوبا ونيكاراغوا وجمة من الدول الأخرى من باب أولى قد ؤلت منذ أمد طويل حق القيام بأعمال إرهابية داخل الأراضي الأميركية بسبب ضلوع الولايات المتحدة في هجمات إرهابية ضدها، هجمات خطيرة للغاية وفي كثير من الأحيان غير مثيرة للجدل. وبالتاكيد سيكون من حق إيران أن تفعل الشيء ذاته إزاء التهديدات الخطيرة التي بروج لها علنا، إن استنتاجات من هذا القبيل جد شائنة ومهينة طبعة، ولا يحبذها أحد
والاستنتاجات الشائنة والمهينة سوف تلي أيضا بشان جرائم سالفة. ثمة تحقيق أجراه عدة صحفيين بريطانيين من ذوي الاعتبار الرفيع بعد وقت وجيز من 11 أيلول/سبتمبر، وقد وجدوا أن أسامة بن لادن والطالبان تلقوا تهديدات