الصفحة 224 من 362

في طلب استراتيجية الأمن القومي لإدارة بوش ليس بالأمر الجديد تماما. ففي مقالة لها في مجلة فورين أفيرز نشرت قبل انتخابات العام 2000، أدانت كوندوليزا رايس ما أسمته"الانجذاب الانعكاسي نحو مفاهيم القانون الدولي والمعايير الدولية، والاعتقاد بأن الدعم من دول عديدة - أو حبذا لو كان من مؤسسات كالأمم المتحدة - شرط اساسي للممارسة المشروعة للقوة". قالت إن الحكومة الأميركية ليست مضطرة للعمل وفق معايير وهمية للسلوك الدولي، أو التقيد بكل ميثاق دولي أو اتفاقية دولية يعين لأحد أن يطرحها". وعلى جميع الدول، باستثناء الأتباع والحلفاء، بطبيعة الحال، أن تطيع هذه المعايير بمنتهي الدقة وبحسب التفسير الأميركي لها، وإلا."

الطالما كان هذا الموقف موقفة تقليدية، حتى عند الطرف الليبرالي من الطيف السياسي الأميركي الضيق من"الحكماء الذين حضروا لحظة الخلق والانبثاق"، إلى عقيدة كلينتون القائلة إن الولايات المتحدة تملك الحق في اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية من طرف واحد بغية ضمان الوصول بونما عائق إلى الأسواق الرئيسية وإمدادات الطاقة والموارد الاستراتيجية". وإذا ما أخذت حرفية، فإن عقيدة كلينتون كانت أكثر صراحة وأقل تحفظأ من استراتيجية بوش عام 2002 للأمن القومي، التي أثارت دواعي الخوف والقلق في العالم أجمع واستدعت على الفور نقدأ قاسية من قلب مؤسسة السياسة الخارجية. ففي مقال يرد على استراتيجية الأمن القومي شر في مجلة فورين أفيرز، مثلا، حر صاحبه من أن"الاستراتيجية الإمبريالية الكبرى الجديدة التي طلع بها علينا بوش تنطوي على مخاطر فادحة للولايات المتحدة وللعالم على حد سواء. أما عقيدة كلينتون الأكثر صراحة والأقل تحفظة، فإنها على النقيض منها بالكاد استرعت الانتباه. والسبب شحثة وزيرة خارجية كلينتون، مادلين أولبرايت، التي

لاحظت أن كل رئيس بملك موقفة شبيهة جدة بمبدأ بوش في جيبه الخلفي، إنما من الحماقة بمكان أن تقلف به هكذا في وجه الناس أو تحاول وضعه موضع التنفيذ بطريقة تثير حنق حتى الحلفاء، إن قدرا قليلا من اللباقة مفية هنا، فليس بالشكل المناسب أن تعلن على الملا:"لا وجود للأمم المتحدة، ثمة مجتمع دولي يمكن من آن لآخر سوقه من طرف القوة الحقيقية الوحيدة المتبقية في العالم - الولايات المتحدة - حيث يناسب تلك مصالحنا وحين نستطيع حمل الآخرين على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت