فهرس الكتاب
ويتفق غاديس معه في الرأي في أن الاجتياح دفعت إليه مخاوف أمنية مشروعة. وبعدما استباحت بريطانيا واشنطن في العام 1814، أقر أدامس في ترجمته للأحداث بان البلاد في خطر، وتبني المبدأ الذي طالما حدد التفكير الاستراتيجي الأميركي:"التوسع، في رأينا، هو السبيل إلى الأمن". وانطلاقا من هذا المبدأ الأميركي الثابت، اجتاحت الولايات المتحدة فلوريدا، ويصار اليوم إلى مد نطاق هذا المبدا ليشمل العالم بأسره على يد بوش. ويختم غاديس بكلام يبدو في ظاهره معقولا، وهو أنه عندما نبه بوش إلى وجوب أن يكون الأميركيون مستعدين العمل استباقي عند الضرورة دفاعا عن حريتنا ونودا عن انفسنا، فإنما كان يرجع صدى تقليد قديم أكثر مما كان يرسي تقليدا جديدة"، مکررا مبادئ كان الرؤساء من أدامس إلى وودرو ويلسون"سيفهمونها جميعا .. حق الفهم". ويقول غاديس إن اسلاف بوش كافة أدركوا أن أمن الولايات المتحدة مهند من جانب"دول فاشلة": فراغات القوة المحفوفة بالخطر التي يتعين على الولايات المتحدة أن تملأها كي تضمن أمنها، من فلوريدا عام 1818 إلى العراق عام 2003"
باتي غاديس على ذكر مراجع البحث الصحيحة، وفي طليعتها أعمال المؤرخ وليم إيرل ويكس، لكنه يسقط ما تقوله من الاعتبار، مع أننا نتعلم الشيء الكثير عن سوابق العقائد الراهنة والإجماعات الحاضرة من خلال استنطاق المعلومات المنقطة. بصف ويكس بتفصيل مثير ماذا كان يفعل جاكسون في"معرض القتل والنهب الذي يعرف بحرب السمينول الأولى"، والتي كانت مجرد مرحلة أخرى في مشروعه"لنقل أو قل استئصال سكان أميركا الأصليين من الجنوب الشرقي"، الذي كان جارية على قدم وساق قبل زمن طويل من استباحة واشنطن من قبل الإنكليزي عام 1814 - في حرب أعلنتها الولايات المتحدة. لم لهم استباحة واشنطن ادامس ليطلع باستراتيجيته الكبرى، بل كانت على ما يظهر غير ذات شان كبير بالنسبة إليه حتى وهو يفارض على اتفاقية السلام التي أنهت الحرب 19).
كانت فلوريدا مشكلة، أولا لأنها لم تكن قد اندمجت بعد ضمن"الأمبراطورية الأميركية المتمددة. وهذا هو اسمها في مصطلحات الآباء"