فهرس الكتاب
بالأساس إلى صدام حسين عندما اجتاح الكويت. طبعا هناك فوارق عديدة بين الحالتين، فمطالبة العراق بالكويت لها جذور عميقة تعود إلى تلك الأيام التي رسمت فيها بريطانيا حدود العراق لتضمن لنفسها، وليس لتركيا، وضع اليد على منابع النفط في الشمال، ولكي تسد الكويت على العراق سبيل النفاذ إلى البحر. أضف إلى ذلك أن صدام حسين لم يقلد الديمقراطيين الجاكسونيين في الإعراب عن خشيته من أن تتهدد العبودية في العراق بوجود دول مستقلة في الجوار، كما أنه لم يستحضر العناية الإلهية بمثل تلك الفصاحة البلاغية على الأقل. فعلى حد علمي، لم ينبر مثقفون عراقيون بارزون للدعوة إلى انتزاع «الكويت البائس العاجز» من أجل مواصلة"الرسالة الكبرى المتمثلة بجعل الشرق الأوسط آملا بعرق العراقيين النبيل"؛ كما لم يعلنوا أنه مما لا ريب فيه أن العرق العراقي الجبار الذي اكتسح الآن معظم المنطقة، يجب أن يكتسح كتلك تلك البقعة، وشبه الجزيرة العربية أيضا، ولن تكون ثمة أهمية تذكر في مجرى العصور للاسباب أو الطرق التي تم بها تحقيق ذلك"- مقتبسين هنا ما قاله والت وايتمان ورالف والدو إميرسون عن المكسيك واراضي أوريغون (مع التبديل المناسب للاسماء طبعا) ، وما من أحد ادعى أن صدام حسين يمكن أن يامل، حتى في اشد أحلامه تهورة، السيطرة على العالم على نحو ما اشتطت إليه طموحات الديمقراطيين الجاكسونيين - ودائما من موقع الدفاع عن النفس وعملا بمشيئة الرب. >"
باستدراك هذه المحذوفات وغيرها كثير من المسقطات المنورة للأذهان، يمكن للصورة التي رسمتها مصادر غاديس البحثية أن تشكل سندا مهما للأحكام التي أطلقها بشان منشا العقيدة البوشية وتطبيقاتها، بدءا بادامس، مرورا ب المثالية الويلسونية"، وصولا إلى الزمن الحاضر. أما بالنسبة للتوسع بهذه السوابق لتشمل العالم أجمع، فاري أن يحكم الآخرون بأنفسهم. وقد حكموا فعلا. لقد بلغ الخوف من الولايات المتحدة وفي أحيان كثيرة الكراهية لها ترى لم يسبق لها مثيل، مما يضاعف إلى حد بعيد من خطر الإرهاب ومن احتمالات وقوع الهلاك لنهائي". إن النسخة الراهنة، نسخة عصر الفضاء، من مبدا ادامس القاتل"التوسع هو السبيل إلى الأمن"، آخذة في إفراز النتائج والعواقب ذاتها.