فهرس الكتاب
المجتمع الدولي". كذلك شتد غولدستون على الحاجة إلى تحليل موضوعي للتعديات على حقوق الإنسان" (24) .
والتعليق الأخير يشكل نصيحة مفيدة. ثمة سؤال يمكن للتحليل الموضوعي ان يتصدى له وهو ما إذا كان"السواد الأعظم من الناس في العالم يقبلون بحكم الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الحلفاء حول قصف صربيا. إن مراجعة للصحافة العالمية والتصريحات الرسمية تكشف لنا عن مدى ضالة التأييد لهذه الخلاصة، هذا إذا شئنا عدم المبالغة، لا بل إن نصف صربيا كان، في الحقيقة، محل إدانة واستنكار شديدين خارج بلدان الناتو، مع قدر زهيد من الاهتمام داخل الولايات المتحدة، زد على ذلك، أنه كان من المستبعد جدا أن يحظى قرار الدول التي أعلنت نفسها أبوة مستنيرة"بإعفاء نفسها من
موجبات] ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ لمحاكمات نورمبرغ بموافقة معظم سكان العالم. وثمة سؤال آخر يمكن للتحصيل الموضوعي ان يتصدى له وهو ما إذا كانت جميع الخيارات الدبلوماسية قد استفدت"فعلا في كوسوفو، من غير السهل دعم هذا الاستنتاج هو الآخر. لأنه حين اتخذ الناتو قرار القصف، كان على الطاولة خياران دبلوماسيان: اقتراح من الناتو وآخر من صربيا (وهذا الأخير أبقى بعيدة عن علم الجمهور في الولايات المتحدة وربما في الغرب عموما) ، وبعد ثمانية وسبعين يوما من القصف الجوي، تم التوصل إلى تسوية بين الطرفين (وان بادر الناتو إلى انتهاكه على الفور) ؛ وهكذا يبدو أن الخيارات الدبلوماسية كانت متوافرة برغم كل شيء. وثمة سؤال ثالث عما إذا كانت قد استنفيت كل الشبل الأخرى لوقف عمليات القتل والاعمال الوحشية في كوسوفو"، كما جزمت اللجنة المستقلة؛ وهذه مسالة حاسمة كما ترون، إن التحليل الموضوعي هنا يصدف أنه سهل لدرجة غير عادية. فهناك سجلات موثقة ضخمة تتوافر من مصادر غربية لا غبار عليها، بما فيها عدة مجموعات من الوثائق سمحت وزارة الخارجية بنشرها في معرض تبريرها للحرب، بالإضافة إلى سجلات تفصيلية المنظمة الأمن والتعاون في اوروبا (OSCE) ، ومنظمة حلف شمال الأطلسي (NATO) ، ومراقبي بعثة التحقيق الدولية في كوسوفو (KVM) ، والأمم المتحدة فضلا عن تحقيق مطول اجراه البرلمان البريطاني في هذا الصدد. وقد توصلت كلها إلى ذات الاستنتاج: إن عمليات القتل والأعمال الوحشية لم تقع قبل حملة