فهرس الكتاب
القصف بل بعدها، وهذا ما جاء أيضا في مضبطة الاتهام ضد ميلوسيفيتش، فمن المستبعد، والحال هذه، أن ياتي نلك كمفاجاة. لقد تنبا قائد الناتو الجنرال] ويسلي كلارك باندلاع العنف ما إن بدات عمليات القصف الجوي، وقد عبر عن ذلك علنا، وتوضع مصادر أخرى أن إدارة شينتون تكهنت هي أيضأ بالجرائم التي أعقبت القصف، على نحو ما أكد كلارك بتفصيل أكبر في مذكراته. فمن الصعب إذن أن يتخيل المرء جهات أخرى في الناتو كانت مخدوعة أي مضللة 25.
في الأدبيات الضافية حول الموضوع، من وسائل الإعلام إلى الدراسات البحثية، يكاد يكون هذا التوثيق موضع إهمال عام والتسلسل الزمني معكوسة. لقد اطلع على السجل المغم في مواضع أخرى، سوى أنني سأضعها جانبا في الوقت الحاضر، إلا من إيراد بضعة أمثلة راهنة للتدليل على آثار التلفيق والاختلاق الدائم دعما لسلطة الدولة والرفض المنهجي حتى للنظر في حقائق غير مستساغة مهما كانت مصادرها موثوقة.
کتب فرانك كارلوتشي، وزير الدفاع السابق، يقول إن الناتو لم يقصف إلا بعد أن شرع ميلوسيفيتش في عملية التطهير العرقي وارتكاب الفظائع الأخرى. وهذا القلب للتسلسل الزمني امر مالوف. فلا جدال في أن الفظائع التي يصفها كانت نتيجة متوقعة للقصف وليست سببا له، ويقرر المؤرخ نيال فرغسون من دون قرائن"أنه كان هناك دافع مقبول للشخل - للحؤول دون وقوع إبادة جماعية". أما ديفيد ريف فيسوق ما يدعوه بليل إثبات: طبقا لمصادر الاستخبارات الألمانية والدبلوماسيين اليونانيين ... لطالما عزمت سلطات بلغراد على ترحيل أعداد غفيرة من أبناء كوسوفو (الرقم المعتاد هو 350 ألفا) عن ديارهم بالقوة"، حتى لو كانت مصادر ريف المكتومة الهوية لها وجود، فلن يكون لها أي معنى. فان نكتشف أن لدى بلغراد خططة طارئة لطرد ابناء كوسوفو من ديارهم، لا يجدر بنا بعد ذلك أن نتحدث عن"مصادر ودبلوماسيين مجهولي الهوية الأمر الباعث على الدهشة هو أن لا تكون لديها خطط كهذه، تماما مثلما تفعل سائر الدول، بما فيها الدول المستنيرة". إنها لملاحظة غير عادية على الثقافة الفكرية الغربية أن يستطيع الناس حمل أحدهم على محمل الجد بعدما يسوق أسبابا من هذه الشاكلة ليبرر لدولته هو ممارسة العدوان الذي، باعترافه"