الصفحة 252 من 362

الشخصي، أدى إلى الترحيل القسري لنيف و 800 الف من ابناء كوسوفو، ناهيك عن فظائع واعمال وحشية أخرى. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، يوجه كارل - هاينز كامب، من مؤسسة أبيناور، الانتقاد إلى الهيئة العليا للأمم المتحدة لرفضها الاعتراف بحق الناتو في اللجوء إلى استخدام القوة في خرق فاضح الميثاق الأمم المتحدة، وهو هنا يسوق مثالا واحدة، المثال الاعتيادي، جازمة القول دونما دليل، إن الناتو قصف صربيا لأن"الناتو يعير حماية حقوق الإنسان قيمة أكبر من انصياعه للميثاق"- عني القصف مع التوقع بان يستدعي ذلك انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، مثلما حصل تماما (20)

وتنحدر بعض الأمثلة إلى مستوى الهزل المبتذل. وهكذا للتمثل على"معاداة أميركا"ذات الثقافة الرفيعة التي تسود ما وراء شواطئنا، تقع قرعة المعلق جيمس تراوب على الكاتب المسرحي هارولد بنتر، الحائز على جائزة نوبل للآداب العام 2005، الذي تتسم"سياسته بالتطرف الشديد حتى ليستحيل تقريبأ محاكاتها على سبيل السخرية". والبرهان هو حنق بنتر على"حرب الناتو الجوية عام 1999 في كوسوفو"، التي وصفها - على حد زعم تراوب - بانها

عمل إجرامي ... الغرض منه إحكام السيطرة الأميركية على أوروبا". ويشرح تراوب وجهة نظره فيقول إن كل أصحاب التفكير السليم يعرفون أن القصف في الأساس كان السهم الأخير في وجه حملة سلوبودان ميلوسيفيتش الهمجية للتطهير العرقي". ويمضي تراوب قائلا إنه في الوقت الذي تزدهر فيه مثل هذه الأفكار المخبولة بين ذوي الثقافة الرفيعة الأوروبيين، فإنك لن تجد في أوساط ثقافتنا الفكرية المتزنة،"ربما باستثناء نعوم تشومسكي وغور فيدال، من لا يريد أن يطبق على نجرة بنتر". في الواقع ليس من الصعب إلى هذه الدرجة ان تجد أناسا غير الذي نكر، وربما يكون أحدهم هو الكاتب الأميركي الوحيد على ما أعلم) الذي اتخذ موقفا"هو من التطرف بحيث يستحيل محاكاته على سبيل السخرية": إنه المؤرخ العسكري الأكاديمي المحترم أندرو باسفيتش، صاحب أحد الكتب المعروفة جيدة الذي رفض فيه لدافع الإنساني المزعوم لحرب كوسوفو، أو التدخل في البوسنة، متهما بأنهما لم يحصلا إلا لضمان"تلاحم الناتو وإثبات صدقية القوة الأميركية، وكذلك التعزيز التفوق الأميركي"في أوروبا. ومن بين من قد لا يرغبون في الإطباق [على نجرة بنتر)، أتات سئموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت