الصفحة 254 من 362

من دعاية هي من الابتذال بحيث تلحضها التقارير الصحفية اليومية وفي حينه أو ربما يكونون قد تجشموا عناء الاطلاع على الوثائق الرسمية المهولة حول التسلسل الزمني للقصف والتطهير العرقي، التي تكشف بصورة قاطعة أن الحقيقة هي بالضبط عكس عويل تراوب ونواحه المكرب، ولئن كانت الحقائق لا جدال فيها، إلا أنها على ما يبدو غير ذات صلة، لأسباب يشرحها تراوب وقد اصاب في شرحها:"إن ثني مؤنتج عنيد بات اليوم أصعب بمراحل من ثني"

جهادي عنيد" (27) "

والقاضي غولدستون فذ في أنه يدرك الحقائق ويقر بها. يقول بالحرف الواحد:"النتيجة المباشرة للقصف كانت أن قرابة مليون إنسان هربوا من كوسوفو إلى بلدان مجاورة، ونهجر زهاء نصف مليون آخر داخل كوسوفو نفسها، وهذه كارثة مهولة بالنسبة لشعب كوسوفو - تطامنت بسلسلة من الجرائم الخطيرة وقعت في ظل الاحتلال العسكري الغربي فيما بعد، وفي استعراضه للنيول (المتوقعة) للقصف، زاد القاضي غولدستون أنه كان على مؤيدي الحرب"لن يعوا أنفسهم بالاعتقاد أن عملية النوة - الخطة الصربية للتطهير العرقي الموجهة ضد الألبان في كوسوفو - كانت قد بدات قبل القصف". إلا أن هذه تعزية لا تسمن ولا تغني من جوع. فالسجلات الموثقة الغربية الوافرة لا تشير إلى حصول أي تبدل ذي شان في ممارسات الصرب قبل أن يعلن القصف وينسحب المراقبون، بل ثبين بوضوح أن الفظاعات والأعمال الوحشية الكبيرة، بما فيها عمليات الطرد، بدات لاحقا، وبالنسبة لعملية الحلوة، أفاد ويسلي كلارك بعد عدة أسابيع من بدء القصف بانه لا يعلم شيئا عنها. هذه العملية التي عملت دول الناتو إلى الإعلان عنها بعدما ظهرت آثار القصف المروعة العيان، كانت قد انفضحت منذ أمد بعيد بوصفها فبركة استخباراتية محتملة، والشيء الغريب"

حقا أن يستمر إيرادها في الدراسات البحثية وفي الصحافة طالما أنه لا داعي ابدا للفبركة والاختلاق. وكما سبقت الإشارة، ما من شك في أن صربيا كانت لديها خطط طارئة كهذه في حال مهاجمة الناتو لها، تماما مثلما تملك إسرائيل قطعة خططة طارئة لطرد السكان الفلسطينيين في بعض الحالات الطارئة. أما بالنسبة للخطط الأميركية الطارئة، فإن ما نعلم منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت