فهرس الكتاب
ليبعث على الصدمة تماما، ولا يتوقع أحد أن يكون الأخرون لطفاء وادعين.
كانت كوسوفو مكانا بشعة قبل قصف الناتو - لكنها مع الأسف لم تكن كذلك بالمعايير الدولية، فطبقا للمصادر الغربية نفسها، لم يقتل في غضون السنة السابقة على القصف سوى زهاء 2 , 000 شخص من كل الأطراف، والعديد منهم على أيدي جيش تحرير كوسوفو (KLA) ، الذي دأب أفراده على مهاجمة الصرب انطلاقا من البانيا في محاولة، اقروا بها علنأ، لاستدراج ردود فعل صربية قاسية قد تكتل الراي العام الغربي حول قضيتهم. والحكومة البريطانية نفسها ادعت في خطوة لافتة أنه حتى كانون الثاني / يناير 1999، كان معظم القتلى الألفين المشار إليهم قد لقوا مصرعهم على أيدي جيش تحرير كوسوفو، ودأبت المصادر الغربية على القول إنه لم يحدث أي تبدل مهم إلا بعد أن أعلن الناتو الحرب ووضعها موضع التنفيذ. وتقدر واحدة من بين دراسات بحثية جلية قليلة أعارت هذه المسائل اهتماما أن الصرب كانوا مسؤولين عن مقتل 500 من أصل الألفين، تلك في دراسة نيكولاس ويلر المتانية والحكيمة التي تؤيد قصف الناتو على اساس انه كانت ستحدث فظائع الشنع لو لم يقصف الناتو، وحقيقة أن هذه هي أقوى الحجج التي يمكن للمحللين الجنين استنباطها إنما تقول لنا الشيء الكثير عن قرار القصف، ولاسيما عندما نتنكر أنه كانت هناك بعد خيارات دبلوماسية على
ربما تجدر الإشارة هنا إلى تبرير مذهل للقصف اخترعه بعض من ايبوه ودعموه، وإن كانت السلطات البريطانية والأميركية لم تطرحه في نفسها: إن قصف الناتو ثبوره الجرائم المقترفة في سربرينتشا أو البوسنة عموما. على فرض أختنا هذه الحجة ماخذ الجذ، عندئذ من السهل جدا البرهان على أنه كان من واجب هؤلاء الإنسانيين أنفسهم أن يدعوا، بل وبنبرة اشد، إلى قصف واشنطن ولندن. ولنورد ههنا السبب الأكثر وضوحا فحسب، فيما كانت الطبول تقرع بشان كوسوفو في مطلع عام 1999، كانت إندونيسيا قد شرعت بتصعيد جرائمها في تيمور الشرقية، وسجلها في ذلك الوقت كان اكثر إجرامية من كل ما تحدثت عنه الأخبار الآتية من كوسوفو، دع عنك حقيقة أن تلك (تيمور الشرقية