بالعقيدة نفسها إلى عام 1994، حين بتلت موقفها، متبنية سياسة ألا تكون البادئة"في استخدامها. غير أن روسيا عادت إلى الأخذ بعقيدة"الناتو"في خرقي"للتعهد القاطع"الذي أعطته واشنطن لغورباتشيف بأنه"إذا ما وافق على بقاء المانيا موحدة في حظيرة الناتو، سيمتنع الحلف عن التوسع شرقا لاستيعاب الأعضاء السابقين في حلف وارسو". وفي ضوء وقائع الماضي، دع عنك بديهيات الاستراتيجية، شكل خرق كلينتون لتعهده القاطع تهديدا خطيرا لأمن روسيا، وهو نقيض مبدا الاستثناء الذي هو في اساس مفهوم المناطق الخالية من الأسلحة النووية". إن نقض كلينتون للضمانات التي اعطاها يفسر لنا"لماذا عارض الناتو إضفاء الصفة القانونية على المناطق الخالية من الأسلحة النووية بحكم الأمر الواقع والتي تشمل وسط أوروبا من القطب الشمالي إلى البحر الأسود". ويمضي ماكغواير ليشير إلى أن عملية"القوننة"هذه"اقترحتها بيلاروسيا وأوكرانيا وروسيا في منتصف تسعينيات القرن العشرين، لكنها كانت ستتضارب مع الخطط الرامية إلى توسيع رقعة الناتو. والتفكير المعكوس يفسر لنا لماذا تدعم واشنطن [فكرة إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى. فلو قررت هذه الجمهوريات السوفييتية السابقة الانضمام إلى روسيا"
في حلفي عسكري، فمن شأن المنطقة الخالية من الأسلحة النووية أن تحرم موسكو من خيار نشر اسلحة نووية على أراضيها" (21) "القيامة قريبة"من غير الممكن تخمين مدى احتمال حلول القيامة قريبة"بصورة واقعية، لكن من الأكيد أنه احتمال كبير وكبير جدا بالنسبة لأي عاقل يتفكر في الأمور بكل اتزان. وإذا كان التحرير دليل على الحماقة، فالاستجابة لخيار الصارخ والمروع والمحتوم الذي وصفه لنا كل من راسل وآينشتاين ليست كذلك. على النقيض تماما، إن الاستجابة ملحة، ولاسيما في الولايات المتحدة نظرا لدورها الرئيسي في تسريع وتيرة السباق إلى الدمار بفعل هيمنتها العسكرية الفريدة من نوعها تاريخية،"ربما تكون فرص حصول هجوم نووي ممرضة، بطريق الخطا أو من دون تفويض آخذة في التزايد"، على حد تحذير السناتور السابق سام نان، الذي اضطلع بدور رائد في الجهود الرامية إلى تقليص خطر نشوب حرب نووية.