الصفحة 72 من 362

دواعي سخطها وقلقها؛ وهي بينامية مالوفة لصناع السياسة الغربيين في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية مثلما كانت مالوفة لأسلافهم الإمبرياليين.

إن الانتباه إلى ما يحصل في العالم يفضي إلى استنتاجات يفضل البعض تجاهلها. فخير من تلك [عند هذا البعض هو التظاهر بالمواقف البطولية حيال"الفاشية الإسلامية والتنديد با"ملقي الأعذار"الذين يسعون إلى فهم جذور الإرهاب والعمل على خفض منسوب الخطر؛ أولئك الذين هم - على حد قول كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان -"اقل خسة بدرجة واحدة من معشر الإرهابيين ويستحقون كنلك الفضح". والفئة التي تتصف بمثل هذه الخسة والدناءة ليست بالقليلة في الواقع، فهي تضم أكثر الخبراء والمختصين احتراما في الموضوع، ووكالات الاستخبارات الأميركية وغير الأميركية، ومثل هذه الذهنية الشائعة، هي بمثابة هدية أخرى لبن لادن (45) "

والمنطق الذي يفضل البعض تجاهله، منطق صريح وواضح، وتجده حتى في المجلات الرصينة التي تميل إلى تأييد النزعة القومية العدوانية من الطراز البوشي: إذا كان الخصوم"يخشون الاستخدام غير الملجوم للجبروت الأميركي فقد يستنبطون حوافز تدفعهم إلى امتشاق سلاح الإرهاب والدمار الشامل لردع تكتيكات أميركا الهجومية في الدفاع عن النفس. اجل ان تاريخ اساطير الأمبراطورية ليوحي بان الاستراتيجية العامة للحرب الوقائية مرشحة لأن تولد بالضبط النتيجة التي طالما رغب بوش ورايس في تفاديها" (99) . وهذه النتيجة مرجحة خصوصا عندما تقترن تلك الاستراتيجية"بنحول راديكالي للمؤسسة العسكرية وبعقيدة تدعو إلى المبادرة في استخدام الأسلحة النووية، والحق في"الاستخدام من جانب واحد للقوة العسكرية"، تلك العقيدة التي شهدت توسعة حادة منذ سنوات كلينتون العراق وديمقراطية العالم الحر وإذا كنا نأمل في فهم العالم، فمن المهم الا نسمح للماضي القريب ألا يغيب في مطاوي النسيان، لقد ادعت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الحق النفسيهما بغزو العراق بذريعة تطويره أسلحة للدمار الشامل. كان تلك السؤال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت