الوحيد الذي يبرر غزو العراق، على ما أعلن الرئيس بوش] في آذار / مارس 2003 خلال مؤتمر صحفي، وداب من ثم بلير وبوش وشركاؤهما على توكيده مرارا وتكرارة. كما أن إزالة خطر أسلحة الدمار الشامل العراقية كانت هي الأساس الوحيد الذي ظفر بوش استنادا إليه بتفويض من الكونغرس يخوله اللجوء إلى استخدام القوة، وقد أجيب عن"السؤال الوحيد"بعيد الغزو بفترة وجيزة بإذعان واشنطن وين على مضض. فمن غير أن يرف له جفن، لفق النظام العقائدي نرائع ومبررات جديدة سرعان ما استحالت دوغما (عقيدة) فعلية مفادها أن الحافز على شن الحرب كان رؤى الرئيس بوش النبيلة عن الديمقراطية، التي يشاركه بها زملاؤه البريطانيون
وحتى بعد مرور وقت طويل على الإقرار رسمية بان الذرائع الأصلية لغزو العراق كانت تعوزها الصدقية، استمر سياسيون بارزون في تردادها وعلى اعلى المستويات. ففي كانون الثاني / يناير 2005، بزر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، بيل فريست، غزو العراق بحجة أنه كان لا بد من وقف انتشار الأسلحة الخطرة، والمنظمات الإرهابية يجب تحطيمها. أما أن يتم التخلي رسمية عن تلك الذرائع، ويعمل الغزو على مضاعفة خطر الإرهاب وعلى تسريع انتشار الأسلحة الخطرة، فذلك فيما يبدو لا علاقة له بالموضوع.
لقد اتبع فريست في أدائه هذا نسقة سابقة، ففي مراجعته المتأنية للسجلات الوثائقية، يصف جون برانوس، محلل قضايا الأمن القومي والاستخبارات،"مخطط بوش الهادف إلى إقناع أميركا والعالم بكون الحرب على العراق ضرورية وملحة"، بانه"دراسة حالة في الخداع الحكومي الذي يتطلب تصريحات عامة مغلوطة مرخصة بها، وتلاعبة فاضحة بالمعلومات الاستخباراتية". كان المخططون يعلمون أن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية"إما حديثة العهد، او في طور الاحتضار، أو لا وجود لها بالمرة. على العكس تماما من رسائل الرئيس المتكررة إلى الأميركيين". ولإتمام عملية الخداع،"كانت المعلومات الاستخباراتية الفعلية تتعرض على الدوام للتحريف والتلاعب والإهمال وذلك في خدمة مشروع معين يتوارى خلف جج زائفة - وتلك قصة لها ولا شك مضاعفاتها الهائلة بالنسبة لأميركا القرن الحادي والعشرين"؛