الصفحة 76 من 362

وبالنسبة للعالم طبعة. ويخلص برادوس إلى القول:"إن الأميركيين لم ينخدعوا بلعبة جورج بوش، لعبة الثلاث ورقات، فحسب، بل جللوا كتلك بالعار ... فالأميركيون لا يحبون أن يخالوا أنفسهم معندين، غير أن العدوان الفج هو ما يجري على ارض العراق (49"

واستمرت الشواهد على وقوع الخداع بالتراكم. ففي أيار/ مايو 2005، تسربت سلسلة من الوثائق غرفت با"منكرات داونينغ ستريت"إلى صحيفة الى تايمز اللندنية، إحدى تلك المنكرات كشفت عن أنه قبل شن الحرب باسبوعين، نصح المدعي العام اللورد غولدسميث، كبير مستشاري طوني بلير القانونيين، بان تغيير نظام الحكم لا يمكن أن يكون هدفا لعمل عسكري'. وحتى لو قصرت بريطانيا نفسها على الهدف المعلن، أي إنهاء برامج اسلحة الدمار الشامل،"فإنه يعود للمجلس (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) أن يقرر ما إذا وقع أي انتهاك لتلك الالتزامات"، وليس لدول بمفردها. ثم أضاف اللورد غولدسميث بعد ذلك يقول:"إن للولايات المتحدة وجهة نظر مختلفة بالأحرى: فهم يرون أنه ما إذا كان العراق في حالة خرق أم لا، مسلة تمت إلى الحقيقة الموضوعية بصلة، وبالتالي متروك أمر تقديرها للدول الأعضاء فرادي، (غير أنني لست على علم بتأييد أي دولة أخرى لوجهة النظر هذه". ولم يكن مضطرة إلى الاستطراد بان جملة الدول الأعضاء فرادي"تشير إلى واشنطن دون غيرها. إن المضمون الأساسي لكلام اللورد غولدسميث المهذب هو أن بريطانيا ينبغي أن تقوم على الأقل بلفتة ما تجاه الاعتراف بالقانون الدولي، بعكس الولايات المتحدة التي هي دولة مارقة تعفي نفسها من امور شكلية كهذه. والوقوف على ردة الفعل على المنكرات المتسربة في كلا البلدين عامل تنويري: ففي حين اثارت المنکشفات ضجة عالية في إنكلترا، فإنها لم تسترع كبير انتباه في الولايات المتحدة 20."

بعد فترة وجيزة من كشف النقاب عن تصريحات اللورد غولسميث، نشرت صحيفة صاندي تايمز اللندنية مذكرة رسمية لاجتماع سري ضم بلير وكبار مستشاريه في شهر تموز/يوليو 2002. تظهر الوثيقة أن إدارة بوش كانت قد قررت بالفعل مهاجمة العراق، حتى قبل أن صار إلى"تضليل"الكونغرس ليانن باستخدام القوة في تشرين الأول/أوكتوبر 2002، وكذلك قبل أن تدعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت