عن أملهم في أن تثير هجماتهم العنيفة هذه ردا حربية قاسية يمكن توسله فيما بعد لتامين دعم غربي شعبي لهجوم يشن على جمهورية الصرب. ومن غير المستبعد أن تكون الأعمال العسكرية الأميركية الراهنة عبر الحدود السورية معدة هي الأخرى لخلق ذريعة ما للهجوم على الدولة العربية الوحيدة التي تتحدى أوامر واشنطن في الوقت الحاضر. ترتيب الأولويات: الإرهاب والمصالح الحقيقية المهمة التقليدية لمدراء العقيدة هي حماية القوة ومن يستخدمها من أية عين فاحصة، والأهم من ذلك، حرف التحليل عن تخطيطهم الرشيد التماسا للمصالح الحقيقية التي يخدمونها. وعليه، ينبغي تحويل النقاش بدلا من ذلك إلى الغاية النبيلة والدفاع عن النفس، أو بالأحرى تضليله: ففي حالة العراق مثلا، يجب الحديث عن تحرير شعب العراق المعلب وحماية الولايات المتحدة من غائلة الإرهاب. فمن الضروري، إذن، صون العقيدة بالزعم أن الخيار كان سيقع على العراق لغزوه حتى ولو صدف ان كانت مصادر الطاقة العالمية موجودة في إفريقيا الوسطى، وكما لو أن هذا التحدي ليس بالصعوبة الكافية، يهب آخرون من بينهم إلى التستر على دور الغرب في مصير العراق الكثيب ما قبل الحرب، ناهيك عن تداعيات الغزو الأميركي - البريطاني على العراق وعلى العالم أجمع، وهي تداعيات كالحة فعلا
وهنالك مشاكل أخرى بعد، نذكر في البداية أنه لئن توقع البعض احتمال أن يفضي الغزو إلى تعزيز مخاطر الإرهاب والانتشار النووي، فقد كان بالإمكان أن يفعل ذلك حتى بطرق غير متوقعة بالمرة. من الشائع القول إن المزاعم بخصوص أسلحة الدمار الشامل في العراق سرعان ما انهارت حين لم يتم العثور على أي أثر لها بعد إجراء تفتيش شامل بحثا عنها. لكن هذا الكلام غير دقيق تماما، فقد كان هناك مقدور وافر من المعدات اللازمة لتطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق بعد الغزو: تلك التي صنعت في ثمانينيات القرن العشرين، بفضل العون المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا، من بين دول أخرى عديدة؛ تلك العون الذي لم ينقطع ميده حتى بعد ارتكاب صدام فظائعه