الصفحة 84 من 362

الشنيعة وانتهاء الحرب مع إيران. وقد اشتمل تلك العون على وسائل لتطوير الصواريخ والأسلحة النووية، فضلا عن أنواع سامة جدا من مادتي الأنتراكس والبيوتوکسين، والمادة الثانية في خرق ظاهر للاتفاقية الخاصة بالأسلحة البيولوجية والسامة (BTWC) ، مما يمثل انتهاكا خطيرة للقانون الدولي. علما بان الخطر الذي شكله تلك التجهيزات كان قد طرح كأحد الأسباب لغزو العراق (55) .

لقد عمل مفتشو الأمم المتحدة على ضمان أمن تلك المواقع، لكن الغزاة لم يأبهوا بها وتركوها من دون حراسة. فكانت النتيجة الفورية لذلك نهبا معقدة وواسعة لتلك التجهيزات. واصل مفتشو الأمم المتحدة القيام بعملهم، معتمدين على الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية. وفي حزيران/يونيو 2005، امكنهم اكتشاف 109 مواقع تم نهبها. وتركزت عمليات النهب في معظمها على مواقع إنتاج الصواريخ العاملة بالوقود الصلب والوقود السائل، حيث شرقت ما نسبته 85 بالمئة من المعدات والتجهيزات، إلى جانب مادة البيوتوکسين وغيرها من المواد المستخدمة في صناعة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وأجهزة فائقة الدقة يمكن استخدامها لصنع أجزاء أو قطع الأسلحة نووية وكيميائية وصواريخ. وقد علم صحافي أردني من موظفين رسميين مسؤولين عن الحدود الأردنية - العراقية بعد سيطرة القوات الأميركية والبريطانية على المنطقة، انه تم ضبط مواد مشقة في شاحنة من أصل كل ثماني شاحنات عبرت إلى الأردن من دون أن تعرف وجهتها.

وهذه"اشياء تحصل"، على حد تعبير رامسفيلد.

إن المفارقات تكاد تفوق الوصف. فالتبرير الرسمي للغزو كان الحؤول دون استعمال اسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها وجود اصلا. وجاء الغزو ليوفر للإرهابيين الذين عباتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الوسائل اللازمة لتطوير أسلحة الدمار الشامل - عنيث المعدات والتجهيزات التي قدمتها الولايات المتحدة وبلدان أخرى إلى صدام حسين، غير عابئة بجرائمه الرهيبة التي استحضرتها الأحقا لتأمين الدعم لغزو من أجل الإطاحة به. إن الأمر أشبه ما يكون كما لو أن إيران تصنع الآن أسلحة نووية من مواد انشطارية أمنت الولايات المتحدة إيران بها في ظل حكم الشاه - وقد يكون ذلك ما هو حاصل الآن بالفعل، على ما أشار غراهام أليسون (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت