بيد أن مدنيي البنتاغون المولجين بالأمر حرصوا على التأكد من أن تكون مواقع أخرى معينة محمية وزارة النفط ووزارة الأمن. وفيما عداهما، استمرت اعمال النهب والتدمير بلا ضابط، تطاول فيما تطاول كنوزة حضارية لا تعوض. بعد مرور سنتين على الغزو، أكد رئيس المعهد الأميركي للبحوث الأكاديمية في العراق، ماكغور غسون، بنفس حزينة أن العراق يفقد ثقافته وثروته". بحلول تلك الوقت، كان اكثر من نصف عدد المواقع الأثرية في البلاد، بما فيها معظم المواقع السومرية الرئيسية، قد دمر والأميركيون لا يفعلون شيئا حيال ذلك"اضاف غيبسون ولن اعترف بوجود قسط ضئيل من المساعدة تقتها لهم المفرزنان الإيطالية والهولندية، وجسامة الخسائر في تلك المواقع تجعل حتى النهب الواسع النطاق للمتحف الوطني بعيد وصول القوات الأميركية، والذي اختفت منه 15 الف قطعة على الأقل من أصل 20 الف قطعة منهوبة، وربما إلى الأبد، يبدو شيئا لا ينكر. لا بل إن رامسفيلد وولفويتز وشركاءهما ربما يكونون قد نجحوا حتى في إنزال"أضرار فاحة"بحقول النفط العراقية. فمن أجل دعم الغزو،"تحمل الحقول فوق طاقتها لجهة كميات الض"، مما قد يؤدي إلى"تدهور مستمر في الإنتاج". وحسبنا أن نتنكر هذا التوقعات الواثقة بان التحرير الذي استقبل بالأزاهير سوف يمول نفسه بنفسه من خلال تعاظم سريع في إنتاج النفط (58)
ربما يكون غزو العراق المثل الأسطع على الأولوية المتدنية التي أولاها المخططون في واشنطن لخطر الإرهاب، بيد أن هناك أمثلة عديدة أخرى. ثمة
حالة وثيقة الصلة بالموضوع في فرض واشنطن عقوبات جديدة على سوريا بموجب قانون محاسبة سوريا"الذي أجازه الكونغرس بالإجماع تقريبا وصار قانون نافذة بتوقيع الرئيس بوش له في أواخر عام 2003. إن سوريا مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالرغم من علم واشنطن أن دمشق لم تتورط في أي عمل إرهابي منذ سنوات عديدة، وقد انكشفت حقيقة مخاوف واشنطن من صلات سوريا بالإرهاب عندما عرض الرئيس كلينتون أن يرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا ما وافقت نمشق على شروط السلام الأميركية - الإسرائيلية، وحين أصرت سوريا على استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل، ابقت وزارة خارجية كلينتون البلد على لائحة الإرهاب. على أية حال، ابدت سوريا"