الصفحة 88 من 362

ولا تزال كل تعاون في توفير معلومات استخباراتية مهنة لواشنطن بشأن القاعدة وسواها من المجموعات الإسلامية المتشددة. وتطبيق قانون محاسبة سوريا حرم الولايات المتحدة من مصدر مهم للمعلومات حول الإرهاب الذي بشكله الإسلام الراديكالي، بيد أن الحصول على مثل هذه المعلومات بعتبر اقل شانا، على ما يبدو، من هدف إقامة نظام في سوريا يقبل بالمطالب الأميركية - الإسرائيلية، لو أن اسم سوريا رفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكان ذلك التدبير الأول منذ عام 1982، حين رفعت إدارة ريفان اسم صدام حسين کي تتمكن ومعها بريطانيا ودول عديدة اخرى من إمداده بكميات طائلة من المساعدات، وهذا ما علمنا مرة اخرى شيئا جديدة عن الموقف من الإرهاب وجرائم الدولة الات.

إن لب المطالب التي يتضمنها قانون محاسبة سوريا هو تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 520 الداعي إلى احترام سيادة ووحدة أراضي لبنان. وقد خرقت سوريا قطعة قرار الأمم المتحدة هذا بالإبقاء على قواتها في لبنان - تلك القوات التي رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل بوجودها في عام 1976 حين كانت مهمتها ردع الفلسطينيين، ومجددأ في عام 1990 عندما كانت الولايات المتحدة تبني تحالفة لدعم حربها الوشيكة في العراق. وقد مر ذلك في صمت مطبق، وكذلك الكونغرس ووسائل الإعلام فاتها أن تشير إلى أن قرار مجلس الأمن الأصلي، الصادر في عام 1982، إنما كان موجهة ضد إسرائيل، الدولة الوحيدة الوارد اسمها في القرار. لم تكن هناك أية دعوات إلى فرض عقوبات على إسرائيل، أو إلى تقليص في المساعدات العسكرية والاقتصادية الهائلة وغير المشروطة التي تتلقاها، عندما خرقت إسرائيل هذا القرار وغيره من قرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان طوال اثنتين وعشرين سنة. والمبدا غاية في الوضوح، کتب ستيفن زونس، الباحث في قضايا الشرق الأوسط، يقول:"ينبغي الدفاع عن سيادة لبنان فقط عندما يكون جيش الاحتلال من بلد"

عارضه الولايات المتحدة، لكن تلك غير ضروري إذا كان البلد حليفة لأميركا". وهذا مثل آخر على المعيار الأوحد، غير مقتصر على صناع السياسة الأميركيين بالطبع، ملاحظة جانبية: بنسبة 2 إلى 1، بحبذ الشعب الأميركي استصدار قانون المحاسبة إسرائيل، حمل إسرائيل المسؤولية عن تطويرها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت