الصفحة 98 من 362

ومع أن دعم حلفاء واشنطن لها ضرورة لا غنى عنها في الحرب على الإرهاب، إلا أنها عانت واشعلت فتيل التوترات مع حلفائها"، كما افادت صحيفة وول ستريت جورنال، حين أصدرت محكمة إسبانية مذكرات توقيف وتسليم دولية بحق جنود أميركيين متهمين بقتل مراسل إسباني في العراق، علاوة على قتلهم مصورة أوكرانية، ولم تبادر المحكمة الإسبانية إلى تلك إلا"بعدما لم تجب السلطات الأميركية على طلبين ما إليها للسماح باستجواب الجنود، على ما أفاد موظفو المحكمة". ولم يدي البنتاغون باي تعليق 6)."

وما قامت به السي آي إيه من اختطاف وترحيل إلى مصر أدى إلى صدور تعليقات في الصحف تتحدث عن"الفارق الثقافي ما بين الولايات المتحدة وأوروبا في الحرب على الإرهاب"، متبنية إشارة روبرت كاغان المرفوضة إلى أن الأوروبيين من كوكب الزهرة"، بينما الأميركيون"من كوكب المريخ". فالأوروبيون المتصفون بالدعة والرخاوة يؤمنون بالأفكار العتيقة من قبيل المحاكم والقوانين الجنائية، أما الأميركيون الشيدر المراس فيمضون ثيما ويعملون ما يجب عمله كما في أقلام رعاة البقرة. أجل، فكما كان المعلقون يعرفون، وان راوغوا ببراعة للتهرب من ذلك، فإن الأميركيين الصناديد لا بعيرين كبير التفات إلى المحاكم والقوانين الجنائية في تعاملهم مع الإرهابيين، بل إن إرهابيين بارزين يحصلون بالأحرى على عفو رئاسي برغم اعتراضات وزارة العدل الشديدة، التي ترغب في ترحيلهم لأسباب تتعلق بالأمن القومي (كحالة اورلاندو بوسك) ؛ أو في إرسالهم للقيام بنشاطات إرهابية اكثر تطرفة (كحالة لويس بوسادا کارينس) ؛ او في حمايتهم من طلبات الاسترداد المتكررة التي يتم تجاهلها بكل بساطة (كحالة القاتل الجماعي الهاييتي عمانوئيل كونستانت) ؛ او في حجب المحاكمة عنهم (بوسادا أيضا وأيضا) .. هذا إذا ما اكتفينا بإيراد اسماء قلة قليلة فقط من الضالعين في"الإرهاب المستحق" (68) "

لا جدال في أن هناك فئة أخرى يمكن تصورها، تلك هي فئة الإرهابيين الأميركيين، وإن كانت هذه الإمكانية مستبعدة بامر من العقيدة إياها. وحسبنا دليلا على خطورة ومغزى إرهاب الدولة الغربية تعيين جون نيغروبونتي في منصب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي استحدث لأول مرة، مسؤولا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت