التوفيق ما بين الأسرة الحاكمة. ينطبق على جزء كبير منها ما قاله نعوم عن أشخاص مثل كلنتون، أي الشك في صدقية أي معتقد ديني يزعمون امتلاكه. وبين المؤسسة الدينية «الوهابية» . وقامت المملكة العربية السعودية طوال الوقت على هاتين الركيزتين، وعززت الولايات المتحدة هذه التركيبة كصيغة مثالية للاستقرار في هذه القطعة المهمة جدا من الممتلكات بالنسبة إلى أميركا. ولسنا مغالين فيما يتعلق بدرجة الإشراف والسيطرة التي تمارسها أميركا على المملكة العربية السعودية، الآن تناقش حتى المنهج التعليمي للمملكة في الكونغرس الأميركي! وقد أرسلت أخيرة إلى نعوم معلومة عن قرار تم تمريره في مجلس النواب عن هذه المسألة 53. وليس ثمة أمثلة كثيرة في تاريخ الولايات المتحدة على تدخل الكونغرس الأميركي بتلك الطريقة في المنهج التعليمي الدولة أخرى. ولكن هذه مهزلة حقيقة: إذ إن واشنطن في واقع الأمر تريد أن تنجز الأسرة السعودية تغييرات تجميلية، بغية حفظ ماء الوجه بعد أن أصبحت عرضة للهجوم بسبب التناقض بين صلتها الوثيقة بالسعوديين وادعائها بأنها تنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. الإدعاء الذي أصبح الذريعة الأيديولوجية الرئيسية لآلة حربها في المنطقة، بعد انهيار كذبة «أسلحة الدمار الشامل» على أن المملكة العربية السعودية مجتمع متخلف إلى مدي کبير، وقد بات متكلسة، متحولا إلى تركيبة قبلية وخاضعا لسيطرة أصولية دينية شديدة الظلامية، وهذا في الحقيقة ما لا ترغب الولايات المتحدة في تغييره، لأنها إذا غيرته فسوف تدخل في حالة من عدم اليقين حيال مستقبل تلك الدولة تشومسكي: هل تعتقد أن هناك قوى تقدمية تضغط في سبيل تغيير حقيقي داخل المملكة العربية السعودية؟ الأشقر: ليس هنالك أمر ذا أهمية، للأسباب التي ذكرناها. فعندما تقمع جميع أنواع التعبيرات الأيديولوجية باستثناء واحدة، وحيث الطبيعة تكره الفراغ، فسوف تستخدم هذه الأيديولوجيا الوحيدة بصفتها القناة الرئيسية ومن السخرية أن تصبح الظاهرة التي أدت إلى الأصولية الإسلامية هي القناة الوحيدة للسخط الشعبي في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، وهو ما ينطبق أيضا على المملكة العربية السعودية، حيث اتخذ السخط على الملكية صيغة الأصولية الإسلامية. أصوليون مناهضون لآل سعود، من أمثال أسامة بن لادن، يناوئون الأسرة الحاكمة كونها منافقة ومتحالفة مع