الصفحة 103 من 608

دولة فاسدة أخلاقية، عدو الإسلام: أميركا. فالتمردان الرئيسيان ضد الملكية السعودية في التاريخ الحديث، هما: تمرد عام 1979 في مكة، وقد قاده أحد الأصوليين 54 * ثم القاعدة. تشومسكي: ماذا عن البرجوازية السعودية؟ الأشقر: البرجوازية السعودية واقعة بدرجة كبيرة تحت سيطرة الدولة وهي شديدة الامتزاج بالأسرة الحاكمة بدافع التجارة والأعمال. هناك الآلاف من الأمراء والأميرات من الأسرة الحاكمة، وطبقة كبيرة من رجال الأعمال مرتبطة بهم، يجئون أرباحة هائلة من استغلال مداخيل النفط، وهم ليسوا مهتمين على الإطلاق بالمجازفة لإزالة الملكية. حتى لو كان هذا ممكنة. وتعد أسرة أسامة بن لادن حالة جيدة من هذه الناحية. فهناك مقاولون أثرياء جدة يدخلون في جميع أنواع مشاريع البناء، ويستفيدون من ميزة الإنفاق الجنوني الذي عرفته المملكة العربية السعودية منذ السبعينيات، بعد الزيادة الرئيسية الأولى لأسعار النفط، وبالفعل فقد أصبح في هذه الأسرة نفسها

عضو محرك ومدفوع على نحو أساسي وفعلي بالتفسير المتعصب للإسلام المنتشر في ربوع المملكة، وقد ذهب هذا الفرد لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان على مدى أعوام، واستمتع بهذه التجربة كثيرة أنه واصلها ضد الولايات المتحدة، ولكن الأعضاء العاديين في القاعدة داخل المملكة العربية السعودية ليسوا بالتأكيد أمثال بن لادن في ذلك، إذ إنهم ليسوا على الإطلاق أبناء عائلات ثرية، معظمهم من قطاعات مقهورة بنسبة أو بأخرى من المجتمع السعودي، وهنا نجد الظاهرة نفسها تعمل في أماكن أخرى: حيث هناك سخط جماعي متجر اجتماعية ضد الملكية ورعاتها، أي الولايات المتحدة، وهو ما يأخذ صيغة الأصولية الإسلامية بصفتها النوع الوحيد من القنوات الأيديولوجية المتاحة لهؤلاء. حتى على المستوى الثقافي، فنظامهم التعليمي يعد شديد التدين، باستثناء الأثرياء الذين يدفعون بأولادهم إلى تحصيل نوع مختلف من التعليم بإرسالهم إلى الخارج، أو أولئك الذين يقدم إليهم النظام منحة دراسية لمواصلة دراساتهم في الخارج (نحو بضعة آلاف) ، وجميع الباقين هم مساجين ذلك الإطار الأيديولوجي. تشومسكي: وماذا عن القطاعات التي عادت من الخارج؟ هل يعودون

بأفكار وطموحات علمانية أكثر حداثة؟ الأشقر: كلا، نادرة جدة، لو تكلمنا على الطموحات. فمعظمهم لا يعودون بشيء إلا بسعادتهم أنهم «سعوديون» وبتمتعهم بمجتمع يقدرون فيه على تحمل أعباء امتلاك كثير من الامتيازات التي لا يطيق أقرانهم الغربيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت