فهرس الكتاب
تشومسكي: نعم، لدى الولايات المتحدة تقاليد تعود إلى مئتي سنة، لذلك يمكنك أن تكون متيقنة جدة أن الانتخابات سوف تستمر. الجزائر ليس لديها تلك التقاليد، فقد خرجت من الاستعمار الفرنسي حديثة، ومرت بسنوات من الحكم الديكتاتوري. وبرغم ذلك ليس ثمة سبب للتفكير في أن الانتخابات الجزائرية عام 1992 لو استمرت، لكانت الانتخابات الأخيرة. فقد قاموا بانتخابات الجولة الأولى، وبدا الأمر كما لو كانت ستمضي على نحو عادل، وكما لو كان الناس الذين لا يروقون الغرب ولا الجيش الجزائري سوف يفوزون، لذلك ألغوا الانتخابات. شالوم: لكنهم هم أيضا لم يكونوا يروقونك. تشومسكي: لم يكونوا يروقونني أيضا، لا يروقني معظم الحكومات في العالم. ولكن ما علاقة ذلك بأي شيء؟ أنا لا يروقني رئيس الوزراء الإسرائيلي. هل يعني ذلك أن إسرائيل بالنسبة إلى السكان اليهود ليست ديمقراطية؟ هي كذلك، ولكن الديموقراطية لا تعني أن تنتخب من يروقني. وأعتقد أن ليس في الولايات المتحدة، انتخابات بالمعنى الذي يتجاوز الرسمي أو الشكلي. ليس لدينا انتخابات بالمعنى الذي توجد به في بلدان أخرى تكاد في ذاتها أن تكون نماذج للديموقراطية. ولنأخذ ثاني أكبر دولة في نصف الكرة الأرضية، البرازيل، فإن شيئا ما حدث في البرازيل لا يمكن تخيل حدوثه في الولايات المتحدة، فقد تم انتخاب شخص رئيسة وهو بالفعل من عامة الشعب؛ كان زعيم اتحاد نقابي ليس لديه مؤهلات عليا. هناك فعلية أحزاب سياسية في البرازيل، على خلاف الحال هنا. ليست مجرد منظمات الإنتاج مرشحين، فإن حزب العمال البرازيلي يبقى حزبا سياسية برغم جميع أخطائه الخطيرة، الناس يشاركون فيه بطرق مختلفة، وهو نشيط للغاية ولديه برامج اجتماعية، وسواها، ثمة أيضا حرکات شعبية جماهيرية، مثل حركة «فلاحون بلا أرض» ، وهي حركة كبيرة. ثمة جمعيات محترفة واتحادات. جميع أنواع التجمعات موجودة، ومع هذا النوع من المزيج الذي يسميه علماء السياسة
جمعيات ثانوية» associations secondary يكون لديك أساس لدرجة ما من الفاعلية أو التوظيف الديمقراطي، ويصبح من الممكن للناس أن ينتخبوا واحدة من بين صفوفهم. قارن هذه الحالة بالحالة في أميركا هنا. عام 2004 كان لديك رجلان آتيان من خلفيات من الامتيازات القصوى والسلطة السياسية، وكلاهما تخرجا في الجامعة النخبوية نفسها. وكلاهما انضما إلى الجمعية السرية نفسها وهي إحدى الجمعيات السرية الجامعات النخبة (Ivy League) خاصة بتدريب الأفراد العضوية النخبة الحاكمة كانا قادرين على