الصفحة 127 من 608

الانقلاب ولجأت إلى أعمال عنف شديدة من ناحية، وبين الديكتاتورية العسكرية التي ارتكبت إبادات كثيرة بوسائل علنية ومستترة. ومن ناحية أخرى، أصبح الشعب بين المطرقة والسندان. لقد كان وضعة مروعة حقا. فضلا عن ذلك، وعلى أي حال، فإن سلطة القرار في الجزائر لا تقررها صناديق الاقتراع، وقد لا ينطبق ذلك على كل البلدان في الكرة الأرضية كما يمكن القول، ولكن في بلدان مثل الجزائر أو تركيا، فإن السلطة الحقيقية هي في أيدي الجيش. (في بلدان أخرى، قد تكون السلطة السياسية الحقيقية في أيدي أصحاب السلطة الاقتصادية، مثلا) . فلو أن الأصوليين الإسلاميين فازوا في الانتخابات في الجزائر، لكان أقصى ما سيشكلونه هو حكومة مثل الحكومة التركية، ذات سلطة محدودة، تحت رقابة العسكر وذلك كان من شأنه أن تكون له نتائج أفضل بالنسبة إلى الجزائريين: هاتان القوتان كان من الممكن أن تحيد كل منهما الأخرى وتتعادلا سلمية وربما ساعد ذلك على إيجاد مساحة ديموقراطية أوسع، بمعنى أو بآخر. والحالة الجزائرية تعد تفسيرة واضحة الحقيقة أن الديموقراطية القمعية باسم الديموقراطية، إنما تؤدي إلى نتائج كارثية. أما بالنسبة للمواقف الغربية حيال هذه المسألة فلا صلة لها بتاتا بالتمسك بالديموقراطية أو بكراهية الأصولية. مرة أخرى، تعد المملكة العربية السعودية تصويرة سافرة للنقيض. والسبب في دعم القوى الغربية للانقلاب في الجزائر إنما يتعلق بحرب الخليج عام 1991. ففي حرب الخليج عام 1991، انقسمت الحركة الأصولية الإسلامية الشئية في العالم الإسلامي كله، وقد اتبعت القطاعات الرئيسية منها قواعدها الشعبية في معارضة الحرب، وبقيت الأقلية من هذه الحركة مؤمنة بالتحالف مع المملكة العربية السعودية والممالك النفطية، فأيدت الحرب، فلو أن جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر دعمت الحرب الأميركية في العراق. على سبيل المثال، مدعية أنها كانت معنية بسيادة الكويت. ولو أنها حافظت على صداقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية، يمكنك الإطمئنان إلى أن واشنطن، على الأقل ما كانت التؤيد الإنقلاب في الجزائر. وها نحن مرة أخرى بإزاء نفاق تام. الحجة نفسها تستخدم أيضا الآن في العراق: إن الولايات المتحدة مطلوبة لمنع انتشار الأصولية، أو خصوصا الأصولية على النمط الإيراني في الوقت الذي تعتبر واشنطن المملكة العربية السعودية صديقة كبيرة، نراها باسم العلمانية تمنع أية حكومة على النمط الإيراني من تولي مقاليد الحكم. هذه مهزلة بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت