الصفحة 159 من 608

مع الولايات المتحدة، تجاهلت أوامرها المتعلقة بخط الأنابيب الإيراني. وحاولت الولايات المتحدة بشدة منع الهند من مواصلة العمل على هذا الخط، لكن الهند رفضت هذا رفضا باتا. وكانت هذه مرة أخرى خطوة في طريق الاستقلال في مجال الطاقة. والشيء بالشيء يذكر، فإن التحريم المفروض داخل الولايات المتحدة وبريطانيا على ذكر موضوع النفط في العراق، وهو أشبه بتحريم ديني، يقود إلى حالة تبعث على الفضول الشديد في ما يتعلق بكل الجدل المثار عموما حول الانسحاب. فالحديث عن الانسحاب وعلى مستوى الطيف الاجتماعي كله من اليسار إلى اليمين يتفادى السؤال المتعلق بمصير النفط إن انسحبت الولايات المتحدة، لكنه من المؤكد يعد موضوعة محورية للمخططين الأميركيين.

فالانسحاب من العراق بدون ترك دولة عميلة مثل كارثة محققة بالنسبة إليهم، من الممكن أن يخسروا حضورهم في العالم. عليك فقط أن تتخيل ما الذي يمكن أن يفعله عراق مستقل، ديموقراطي أم غير ديموقراطي، فسوف تكون هناك غالبية شيعية ذات نفوذ، وربما مسيطرة. وهم بالفعل لديهم روابط مع إيران، فقد ولد الإمام الشيعي آية الله علي السيستاني في إيران؛ كذلك لواء بدر، الميليشيا التي أصبحت إلى مدي کبير تدير جنوب العراق، وهي تدربت في إيران، وهم آخذون في توسيع هذه العلاقات. فشيعة العراق وشيعة إيران لديهما بالفعل علاقات جيدة. كما أن هناك عددا كبيرا منهم في السعودية، على مرمى الحدود، تعرضوا لقمع قاس من قبل المملكة، وهو ما صودف حدوثه في الأماكن حيث يوجد معظم النفط السعودي، ومن ثم فإن عراق مستقلا يهيمن عليه الشيعة سوف يستثير

حتما جهود الاستقلال في المناطق الشيعية داخل السعودية، بالتحالف مع إيران، تصور ما يمكن أن يحدث وقتئذ: قد يعني هذا في نهاية الأمر أن احتياطات النفط الرئيسية في العالم ستكون خارج سيطرة الولايات المتحدة. بل ربما أسوأ من ذلك، إذا ربطنا ذلك بشبكة أمن الطاقة الآسيوية ووجود الصين في مركزها. لا يمكنك تخيل کاپوس أفظع من هذا في واشنطن، والحقيقة أن عدم مناقشة هذه المسألة في علاقتها بالحديث عن الانسحاب عموما يعد حالة مدهشة من التعمية المفروضة أيديولوجية الأشقر: برغم ذلك أعتقد أن المسألة حاضرة على نحو ضمني، فعندما تقرأ بيانات الديمقراطيين على سبيل المثال عن استراتيجية الخروج، يتضح لك أن الهم الرئيسي هو قضية النفط. وهذا هو السبب في أنهم يقولون: إننا لا نستطيع أن نضرب ونفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت