الصفحة 181 من 608

شديد على رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون في ما عليها التعامل مع المتاعب المتزايدة في العراق. وها هي إدارة بوش تخسر الآن ثقتها بما يتعلق بقوة هيمنتها واستقرارها في المنطقة. والقلق الآن إنما تجده لدى صانعي السياسة الأميركية: ما هو مستقبلنا في تلك المنطقة؟ أستعاني هزيمة كبيرة؟ وإذا حدث ذلك، فما مدى جسامة الأمر؟ والآن ليس هذا هو الوقت المناسب، بحسب نظرتهم إلى الأمور، لإحراج حليفتهم إسرائيل بأي ضغط حقيقي، ومن ثم فإن درجة استعداد الحكومة الأميركية للضغط على حليفتها إسرائيل التقديم تنازلات تبدو ضرورية من أجل تحقيق بعض الاستقرار، إنما تعتمد بدرجة كبيرة على جملة ظروف وعوامل استراتيجية للاستقرار وعدم الاستقرار، وإن نظرت إلى القضية من زاوية إسرائيل الضيقة فحسب، فلن تستطيع فهم سلوك واشنطن الذي تحدده الصورة الكلية. تشومسكي: جلبير، إنني مهتم بما تعتقد به. ففي العالم العربي، أصبحت أسطورة القوة الإسرائيلية نوعا من الآلية الدفاعية التي تمنع الناس من محاولة القيام بأي شيء، فأنت كثيرا ما تسمع أو تقرأ: ماذا يمكننا أن نفعل؟ إن إسرائيل شديدة القوة والنفوذ في الولايات المتحدة إلى درجة تصبح معها محاولة القيام بأي جهود للدبلوماسية العامة أو غير ذلك مسألة من دون معنى، فنحن سنخسر لا محال. الأشقر: أسطورة القوة الإسرائيلية هي وظيفة أيديولوجية، وهي تعفي الولايات المتحدة من المسؤولية، كما أنها مثالية بالنسبة للسعوديين خاصة إذ يمكنهم وفقأ لها تفسير الأمر على النحو الآتي: «علينا أن نحارب اليهود ونفوذهم اللعين في واشنطن، ونحاول کسب أصدقائنا الأميركيين. وانه لدينا حلفاء في الولايات المتحدة، ينبغي لنا دعمهم» . بتلك الحجة لا يمكنك إلقاء اللوم عليهم لارتباطهم الوثيق بالولايات المتحدة، وذلك لأنهم يتنافسون مع الإسرائيليين من أجل كسب ود الولايات المتحدة، ومن ثم تتضح الوظيفة الأيديولوجية تشومسكي: لقد كنت أفكر أكثر في المثقفين العرب. الأشقر: لحسن الحظ، ليس كل المثقفين العرب متمسكين بمقولة القوة الإسرائيلية الحاسمة، فهناك عدد منهم لا يستهان به سيشير إلى الولايات المتحدة بصفتها المصدر الرئيسي للمشكلة، أو العدو الرئيسي. (تشومسكي: ليس فقط كعميل الإسرائيل؟) نعم، برغم أن نسبة المثقفين الذين يؤمنون بأن أميركا هي العدو الرئيسي أصبحت أقل كثيرة مع تنامي الديناميات الأيديولوجية الرجعية في السنوات الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت