فهرس الكتاب
عضلاتها قائلة: «أنا الزعيم» الأشقر: كان على إدارة بوش أن تقوم برد فعل على الحادي عشر من أيلول (سبتمبر، وقد ناقش أعضاؤها فيما بينها مسألة: العراق أولا أم لاحقا؟ وقد أعطيت أفغانستان الأولوية لأن القاعدة تتمركز هناك، ومن ثم ستفهم الجماهير الأميركية أن أفغانستان الساحة التي يمكن الرد فيها على القاعدة: بما أن هذه الأخيرة شميت المذنب المسؤول عن 11
/ 9 , ظاهرية، بالطبع، كانت هناك لدى صانعي السياسة الأميركيين أسباب جادة وراء الرغبة في تدمير شبكة القاعدة ولكي نفهم بقية القصة، أعتقد أنه يجب أولا البدء باستبعاد الأسباب التي لم تكن سببا لدخول أفغانستان. فأنا أشك في صدقية تلك التفسيرات المتعلقة بمخططات أميركية لبناء خطوط أنابيب عبر أفغانستان، فهي غير مقنعة كسند منطقي للحرب. والحقيقة أن الولايات المتحدة لم تخطط، ولا تخطط، للسيطرة على أفغانستان بالطريقة نفسها التي تسعى بها إلى السيطرة على العراق، والفرق الرئيسي يمكن رصده من التباين الشديد في حجم الانتشار العسكري الأميركي في كل دولة. فقد كان في العراق عشرة أضعاف الجنود الأميركيين المعبئين في أفغانستان، برغم أن أية محاولة جادة للسيطرة على أفغانستان، ستحتاج إلى قوات تفوق تلك المطلوبة للسيطرة على العراق، بديهية أكثر بالفعل من القوات الموجودة في العراق. وهو ما يعود إلى الطبيعة الجغرافية لأفغانستان ومساحتها وتعقيداتها، ومن ثم، فقد أوكلت الولايات المتحدة لحلفائها في حلف شمال الأطلسي مهمة السيطرة على العاصمة كابول، لأن واشنطن لم تكن مهتمة اهتمامة فعلية، وإنما كان اهتمامها منصبا على الاحتفاظ بقواعد في أفغانستان الأهمية موقعها الإستراتيجي، لا لرغبة أميركا في السيطرة على أفغانستان کسبب في ذاته. فهي ليست غنيمة مهمة، إذ إنها لا تمثل قطعة مهمة من الممتلكات فالإطار الأيديولوجي الذي خلقته أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وكذلك الحرب الأفغانية، قدما لواشنطن فرصة التأسيس وجود عسکري مباشر ليس في أفغانستان وحدها، بل في وسط آسيا الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، فبلدان مثل کيرغستان وأوزبكستان، حيث وضعت الولايات المتحدة قواعد جوية بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر، تقعان في قلب الاتحاد السوفياتي السابق. وإذا أضفت إلى ذلك الانخراط الأميركي في القوقاز، تجد أن واشنطن إنما تحاول وضع كماشة عسكرية حول الحوض القزويني الذي يعد مصدرا مهمة للهيدروكربونات، يتعدى النفط إلى الغاز