الصفحة 201 من 608

أهم من ذلك، أن هناك اعتبارا استراتيجية غاية في الأهمية غير متعلق بالنفط، وهو أن أفغانستان، فضلا عن كونها في وسط آسيا، تقع من الناحية الجيوسياسية في قلب كتلة اليابسة الممتدة من روسيا الأوروبية إلى الصين، والتعاون العسكري المتزايد بين الصين وروسيا منذ أوائل التسعينيات كان ولا يزال هما رئيسية آخذة في الازدياد فعلية بالنسبة إلى صانعي السياسة الأميركيين، برغم أنهم لا يتحدثون عنه كثيرة. ففي آب/أغسطس 2005، أجريت مناورات مشتركة بين القوات المسلحة الروسية والصينية. في ظاهرة غير مسبوقة، ومن ثم فإن حقيقة وجود الولايات المتحدة عسکريا في وسط تلك المنطقة أمر ذو دلالة بالغة من الناحية الاستراتيجية وقد أدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدم استطاعته منع التدخل الأميركي في المنطقة بعد 11/ 9 لأن الولايات المتحدة كانت جد عازمة على الذهاب إلى أفغانستان، فقد توافرت لديها ذريعة أيديولوجية التسويق هذه المحاولة في صفوف الرأي العام الأميركي باسم «الحرب على الإرهاب» . أضف أن الطغاة المحليين رحبوا بوجودها. وقد منح هذا الوضع إدارة بوش موقفة قوية جدة، ولأن الروس لم يستطيعوا معارضة الحركة الأميركية علانية، فقد ارتدي بوتين وجه شجاع محاولا تقليل الضرر والحصول على تعويض عنه. لكنه لم يحصل على شيء، فلم يقدم بوش لروسيا أي تنازل، سواء عن معاهدة الصواريخ الباليستية المضادة ABM

101 أو غيرها. ولهذا السبب واصلت موسكو جهودها ضد الوجود الأميركي في صفوفها الخلفية، وفي الحقيقة كان تحول أوزبكستان إلى الموقف النقيض من قضية القاعدة الأميركية 102 انتكاسة شديدة للولايات المتحدة. وكان هذا هو ما دعت إليه منظمة شانغهاي للتعاون Organization Cooperation Shanghai، التي تعتبر حاليا الإطار الرئيسي للتحالف الصيني الروسي الذي يشمل معظم الجمهوريات السوفياتية السابقة في وسط آسيا، بالإضافة إلى إيران وباكستان والهند كمراقبين تشومسكي: منظمة شانغهاي للتعاون تعادل شبكة أمن الطاقة الآسيوية. ويبدو أنها تتحول إلى منظمة على نمط التاتو تستهدف وسط آسيا، لمواجهة الولايات المتحدة. الأشقر: ظاهرية، كانت نقطة الانطلاق لتلك المنظمة لا عيب فيها من منظور واشنطن. كانت جزءا من الحرب على الإرهاب. ولكن الحقيقة أنها تعد إطارة يحاول من خلاله الروس والصينيون الاتحاد معا ضد الغزوات الأميركية في مجالاتهما، ولدرء التهديدات الموجهة إلى خطوط الإمداد. فالقيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت