فهرس الكتاب
اليوم، ولكن السؤال ليس هذا في الحقيقة، إنما هو: هل هي في وضع أفضل اليوم مهما كان ممكن أن تكون عليه لو ترك للأفغان أنفسهم فرصة الإطاحة بطالبان، وهو ما كانوا قادرين على أن يفعلوه؟ لننظر إلى الهند:
هل هي في وضع أفضل اليوم مما كانت عليه تحت الحكم البريطاني؟ أفضل بكثير. فمنذ خروج البريطانيين، لم تقع مثل تلك المجاعات الكبيرة التي قتلت الملايين. ولكن ألهذا نحتفي سنوية بأحداث بيرل هاربر في السابع من كانون الأول/ديسمبر؟ لأن بيرل هاربر، مثلما ذكرت سابقة، أدت إلى سلسلة من الأحداث أخرجت البيض من آسيا. الأشقر: الحقيقة أن المسألة برغم ذلك، تبقى مثيرة للجدال على نحو كبير، ومحورها هل أفغانستان هي الآن في وضع أفضل. إنها مسألة ناقشها حتى بعض منظمات حقوق الإنسان. يمكنك هنا الاستناد إلى عدد من المؤشرات. والواقع أن الولايات المتحدة لم تكن في حاجة إلى السيطرة الكاملة على أفغانستان، فقد لجأت إلى قوات وكيلة عنها لإسقاط طالبان، ممثلة في أمراء الحرب من التحالف الشمالي، وهم في حقيقة الأمر لم يكونوا أفضل من
طالبان، وبحكم الواقع، كانت طالبان قادرة على اقتناص فرصة السيطرة على البلاد بسهولة شديدة عام 1996، إذا ما توخينا الدقة، لكراهية غالبية الأفغان أمراء الحرب في التحالف الشمالي لقد أمدت طالبان الأفغان بما كانوا في أمس الحاجة إليه، ألا وهو الاستقرار، هذا الاستقرار بالطبع صحبه نوع من الأيديولوجيا والممارسات الأصولية التي تعد أسوأ من ممارسات العصور الوسطى في شدة ظلاميتها وتخلفها، لكنهم أحلوا، برغم ذلك، درجة من الاستقرار، وهذا هو التفسير الرئيسي لوصول طالبان إلى السلطة. لا لوسائلهم العسكرية الفائقة: فقد كانوا في الحقيقة ضعيفي التسلح. والمؤكد أنهم كانوا يتلقون الدعم من الحليفة الأميركية باكستان فضلا عن مباركة واشنطن. كمصدرين رئيسيين للقوة، لكنهم وجدوا تشجيعا من جميع الأفغان لما ذكرناه. وما فعلته الولايات المتحدة الآن هو إرجاع أمراء الحرب أنفسهم الذين كانوا مصدر جميع أنواع الكوارث عندما حكموا البلاد بعد انهيار نظام «نجيب الله» عام 1992، الذي بقي بعد رحيل الجنود السوفيات عام 1989. يمكن القول فقط إن العاصمة كابول، حيث يتمركز جنود حلف الناتو، في وضع أفضل مما كانت عليه في ظل طالبان. ولكن إذا نظرت إلى غالبية المناطق في البلاد، تجدها تحت سيطرة أمراء الحرب كما هو الحال بالنسبة لما يسمى «البرلمان الجديد» . إنه مسخ من أي شيء يمكن أن يسمى